ابن خلدون

441

تاريخ ابن خلدون

في قفره ضاحيا عاريا إلى أن حصلت إلى العمران ولحقت بأصحابي بجبل دبدوا ووقع في خلال ذلك من الالطاف مالا يعبر عنه ولا يسع الوفاء بشكره ثم سرنا إلى فاس ووفدت على الوزير أبى بكر وابن عمه محمد بن عثمان بفاس في جمادى من السنة وكان لي معه قديم صحبة واختصاص منذ نزع معي إلى السلطان أبى سالم بجبل الصفيحة عند اجازته من الأندلس لطلب ملكه كما مر في غير موضع من الكتاب فلقيني من بر الوزير وكرامته وتوفير جرايته واقطاعه فوق ما احتسب وأقمت بمكاني من دولتهم أثير المحل ثابت الرتبة عظيم الجاه منوه المجلس عند السلطان ثم انصرم فصل الشتاء وحدث بين الوزير أبى بكر بن غازي وبين السلطان ابن الأحمر منافرة بسبب ابن الخطيب وما دعا إليه ابن الأحمر من ابعاده عنهم وأنف الوزير من ذلك فأظلم الجو بينهما وأخذ الوزير في تجهيز بعض القرابة من بنى الأحمر ليشغله به ونزع ابن الأحمر إلى اطلاق عبد الرحمن بن أبي يفلوسن من ولد السلطان أبى على والوزير مسعود بن رحو بن ماسى كان حبسهما أيام السلطان عبد العزيز وأشار بذلك ابن الخطيب حين كان في وزارتهما بالأندلس فأطلقهما الآن وبعثهما لطلب الملك بالمغرب وأجازهما في الأسطول إلى سواحل عساسة فنزلوا بها ولحقوا بقبائل بطوية هنالك فاشتملوا عليهم وقاموا بدعوة الأمير عبد الرحمن ونهض ابن الأحمر من غرناطة في عساكر الأندلس فنزل على جبل الفتح فحاصره وبلغت الاخبار بذلك إلى الوزير أبى بكر بن غازي القائم بدعوة بنى مرين فوجه لحينه ابن عمه محمد بن عثمان بن الكاس إلى سبتة لامداد الحامية الذين لهم بالجبل ونهض هو في العساكر إلى بطوية لقتال الأمير عبد الرحمن فوجده قد ملك تازا فأقام عليها يحاصره وكان السلطان عبد العزيز قد جمع شبابا من بنى أبيه المرشحين فحبسهم بطنجة فلما وافى محمد بن الكاس سبتة وقعت المراسلة بينه وبين ابن الأحمر وعتب كل منهما صاحبه على ما كان منه واشتد عذل ابن الأحمر على اخلائهم الكرسي من كفئه ونصبهم السعيد بن عبد العزيز صبيا لم يثغر فاستعتب له محمد واستقال من ذلك فحمله ابن الأحمر على أن يبايع لاحد الأبناء المحبوسين بطنجة وقد كان الوزير أبو بكر أوصاه أيضا بأنه ان تضايق عليه الامر من الأمير عبد الرحمن يفرج عنه بالبيعة لاحد أولئك الأبناء وكان محمد بن الكاس قد استوزره السلطان أبو سالم لابنه أحمد أيام ملكه فبادر من وقته إلى طنجة وأخرج السلطان أحمد بن السلطان أبى سالم من محبسه وبايع له وسار به إلى سبتة وكتب لابن الأحمر يعرفه بذلك ويطلب منه المدد على أن ينزل له عن جبل الفتح فأمده بما شاء من المال والعسكر واستولى على جبل الفتح وشحنه بحاميته وكان أحمد بن السلطان أبى سالم قد تعاهد مع بنى أبيه في محبسهم على أن من