ابن خلدون
436
تاريخ ابن خلدون
الرياضة والله يهدى للتي هي أقوم وكأني بالاقدام نقلت والبصائر بالهام الحق صقلت والمقامات خلفت بعد أن استقبلت والعرفان شيمة أنواره وبوارقه والوصول انكشفت حقائقه لما ارتفعت عوائقه وأما حالي والظن بكم الاهتمام بها والبحث عنها فغير خفية بالباب المولوي أعلاه الله ومظهرها في طاعته ومصدرها عن أمره وتصاريفها في خدمته والزعم أنى قمت المقام المحمود في التشيع والانحياش واستمالة الكافة إلى المناصحة ومخالصة القلوب للولاية وما يتشوفه مجدكم ويتطلع إليه فضلكم وأما اهتمامكم في خاصتها من النفس والولد فجهينة خبره مؤدى كتابي إليكم ناشئ تأديبي وثمرة ترتيبي فسهلوا له الاذن وألينوا له جانب النجوى حتى يؤدى ما عندكم وما عندي وخذوه بأعقاب الأحاديث ان يقف عند مباديها وائتمنوه على ما تحدثون فليس بضنين على السر وتشوقي بما يرجع به إليكم سيدي وصديقي وصديقكم المقرب في المجد والفضل المساهم في الشدائد كبير المغرب وظهير الدولة أبو يحيى بن أبي مدين كان الله له في شأن الولد والمخلف تشوق الصديق لكم الضنين على الأيام بقلامة الظفر من ذات يديكم فأطلعوه طلع ذلك ولا يهمكم بالفراق الواقع حس فالسلطان كبير والأثر جميل والعدو الساعي قليل حقير والنية صالحة والعمل خالص ومن كان له كان الله له واستطلاع الرياسة المرتبة الكافلة كافأ الله يده البيضاء عنى وعنكم ؟ ؟ من أحوالكم استطلاع من يسترجح وزانكم ويشكر الزمان على ولائه بمثلكم وقد قررت من علو مناقبكم وبعد شأوكم وغريب منحاكم ما شهدت به آثاركم الشائعة الخالدة في الرياسة المتأدية على ألسنة الصادر والوارد من الكافة من حمل الدولة واستقامة السياسة ووقفته على سلامكم وهو يراجعكم بالتحية ويساهمكم بالدعاء وسلامي على سيدي وفلذة كبدي ومحل ولدى الفقيه الزكي الصدر أبى الحسن نجلكم أعزه الله وقد وقع منى موقع البشرى حلوله من الدولة بالمكان العزيز والرتبة النابهة والله يلحفكم جميعا رداء العافية والستر ويمهد لكم محل الغبطة والأمن ويحفظ عليكم ما أسبغ من نعمته ويجريكم على عوائد لطفه وعنايته والسلام الكريم يخصكم من المحب الشاكر الداعي الشائق شيعة فضلكم عبد الرحمن ابن خلدون ورحمة الله وبركاته في يوم الفطر عام اثنين وسبعين وسبعمائة وكان بعث إلى مع كتابه نسخة كتابه إلى سلطانه ابن الأحمر صاحب الأندلس عندما دخل جبل الفتح وصار إلى إيالة بنى مرين فخاطبه من هنالك بهذا الكتاب فرأيت أن أثبته هنا وإن لم يكن من غرض التأليف لغرابته ونهايته في الجودة وأن مثله لا يهمل من مثل هذا الكتاب مع ما فيه من زيادة الاطلاع على أخبار الدول في تفاصيل أحوالها ونص الكتاب