ابن خلدون

426

تاريخ ابن خلدون

يقرب من الاعتدال وفيما يرجع إلى السلطان تولاه الله على اضعاف ما باشر سيدي من الاغياء في البر ووصل سبب الالتحام والاشتمال مع الاقبال وما يسحه متعود الظهور والحمد لله وفيما يرجع إلى الأحباب والأولاد فعلى ما علمت الآن الشوق يخامر القلوب وتصور اللقاء مما يزهد في الوطن وحاضر النعم سنى الله ذلك على أفضل سال ويسره قبل الارتحال من دار المحال وفيما يرجع إلى الوطن فأحوال النائم خصبا وهدنة وظهورا على العدو وحسبك بافتتاح حصن آش وبرغة القاطعة بين بلاد الاسلام ووبرة والعارين وبيعة وحصن السهلة في عام ثم دخول بلد اطريرة بنت إشبيلية عنوة والاستيلاء على ما يناهز خمسة آلاف من السبي من فتح دار الملك وبلدة قرطبة ومدينة جيان عنوة في اليوم الأغر المحجل وقتل المقاتلة وسبى الذرية وتعفية الآثار حتى لا يلم بها العمران ثم افتتاح مدينة رندة التي تلف جيان من ملاءتها درا التجر والرفاهية والبنات الحافلة والنعم الثرة نسأل الله جل وعلا أن يصل عوائد نصره ولا يقطع عنا سيب رحمته وأن ينفع بما أعان عليه من السعي في ذلك والإعانة عليه ولم يتزيد من الحوادث الا ما علمتم من أخذ الله لنسب السوء وخبث الأرض المسلوب من أثر الخير عمر بن عبد الله وتحكم شر الميتة في نفسه واتيان النكال على حاشيته والاستئصال على نفيسه والاضطراب مستول على الوطن بعده إلا أن القرب على علالته لا يرجحه غيره والأندلس اليوم الشيخ غزاتها عبد الرحمن بن علي بن السلطان أبى على بعد وفاة الشيخ أبى الحسن علي بن بدر الدين رحمه الله وقد استقر بها بعد انصراف سيدي الأمير المذكور والوزير مسعود بن رحو وعمر بن عثمان بن سليمان والسلطان ملك النصارى بطرة قد عاد إلى ملكه بإشبيلية وأخوه مجلب عليه بقشتالة وقرطبة مخالفة عليه قائمة بطائفة من كبار النصارى الخائفين على أنفسهم داعين لأخيه والمسلمون فد اغتنموا هبوب هذه الريح وخرق الله لهم عوائد في باب الظهور والخير لم تكن تخطر في الآمال وقد تلقب السلطان أيده الله يعقب هذه المكنفات بالغنى بالله وصدرت عنه مخاطبات بمجمل الفتوح ومفصلها يعظم الحرص على ايصالها إلى تلك الفضائل لو أمكن وأما ما يرجع إلى ما يتشوف إليه ذلك الكمال من شغل الوقت فصدرت تقاييد وتفاصيل يقال فيها بعد ما اعتملت تلك السيادة بالانصراف يا إبراهيم ولا إبراهيم اليوم منها ان كتابا رفع إلى السلطان في المحبة من تصنيف ابن أبي حجلة من المشارقة فعارضته وجعلت الموضوع أشرف وهو محبة الله فجاء كتابا ادعى الأصحاب غرابته وقد وجه إلى الشرق وصحبته كتاب غرناطة وغيره من تأليفي وتعرف تحبيسه بخانقاه سعيد السعداء من مصر وانثال الناس عليه وهو في لطافة الاعراض متكلف أغراض المشارقة من ملحه ؟ ؟