ابن خلدون
416
تاريخ ابن خلدون
الجليل الكبير الرفيع الماجد القائد الحظي المعظم الموقر المبرور المرحوم أبى عبد الله ابن خلدون وصله الله أسباب السعادة وبلغه من فضله أقصى الإرادة أعلن بما عنده أيده الله من الاعتقاد الجميل في جانبه المرفع وان كان غنيا من الاعلان وأعرب عن معرفة مقداره في الحسبان العلماء الرؤساء الأعيان وأفاد باتصال رضاه عن مقاصده البرة وشيمه الحسان من لدن وفد على بابه وفادة العز الراسخ البنيان وأقام المقام الذي عين له رفعة المكان واجلال الشأن إلى أن عزم على قصد وطنه أبلغه الله في ظل الامن والأمان وكفالة الرحمن بعد الاغتباط المربى على الخير بالعيان والتمسك بجواره بجهد الامكان ثم قبول عذره بما جبلت الأنفس عليه من الحنين إلى المعاهد والأوطان بعد أن لم يدخر عنه كرامة رفيعة ولم يحجب عنه وجه صنيعه قولاه القيادة والسيادة وأجله جليسا معتمدا بالاستشارة ثم أصحبه تشييعا يشهد بالضنانة بفراقه ويجمع له بر الوجاهة من جميع آفاقه ويجعله بيده رثيمة خنصر ووثيقة سامع أو مبصر فمهما لوى إلى هذه البلاد بعد قضاء وطره وتمليه من نهمة سفره أو نزع به حسن العهد وحنين الود فصدر العناية به مشروح وباب الرضا والقبول مفتوح وما عهده من الحظوة والبر ممنوح فما كان القصد في مثله من أمجاد الأولياء التحول ولا الاعتقاد الكريم التبدل ولا الزمن الأخيران ينسخ الأول على هذا فليطو ضميره وليرد ما شاء نميره ومن وقف عليه من القواد والأشياخ والخدام براو بحرا على اختلاف الخطط والرتب وتباين الأحوال والنسب أن يعرفوا حق هذا الاعتقاد في كل ما يحتاج إليه من تشييع ونزول وإعانة وقبول واعتناء موصول إلى أن يكمل الغرض ويؤدى من امتثال هذا الامر الواجب المفترض بحول الله وقوته وكتب في التاسع عشر من جمادى الأولى عام ست وستين وسبعمائة وبعد التاريخ العلامة بخط السلطان ونصها صح هذا * ( الرحلة من الأندلس إلى بجاية وولاية الحجابة بها على الاستبداد ) * كانت بجاية ثغر الإفريقية في دولة بنى أبى حفص من الموحدين ولما صار أمرهم للسلطان أبى يحيى منهم واستقل بملك إفريقية ولى في ثغر بجاية ابنه الأمير أبو زكريا وفى يغر قسنطينة أبنه الأمير أبو عبد الله وكان بنو عبد الواد ملوك تلمسان والمغرب الأوسط ينازعونه في أعماله ويحجرون الكتائب على بجاية ويجلبون على قسنطينة إلى أن تمسك السلطان أبو بكر بذمة من السلطان أبى الحسن ملك المغرب الأوسط والأقصى من بنى مرين وله الشفوف على سائر ملوكهم وزحف السلطان أبو الحسن إلى تلمسان فأخذ بمخنقها سنتين أو أزيد وملكها عنوة وقتل سلطانها أبا تاشفين وذلك سنة سبع وثلاثين وخف ما كان على الموحدين من أمر بنى عبد الواد واستقامت دولتهم ثم هلك