ابن خلدون

412

تاريخ ابن خلدون

عليه فقابلني بما يناسب ذلك وخلع وانصرفت وخرج الوزير ابن الخطيب فشيعني إلى مكان نزلي ثم نظمني في علية أهل مجلسه واختصني بالنجاء في خلوته والمراكبة في ركوبه والمواكلة والمفاكهة في خلوات أنسه وأقمت عنده وسفرت عنه سنة خمس وستين إلى الطاغية ملك قشتالة يومئذ بطرة بن الهنشة بن ادفونش لاتمام عقد الصلح ما بينه وبين ملوك العدوة بهدية فاخرة من ثياب الحرير والجياد والمقربات بمراكب الذهب الثقيلة فلقيت الطاغية بإشبيلية وعاينت آثار سلفي بها وعاملني من الكرامة بما لا مزيد عليه وأظهر الاغتباط بمكاني وعلم أولية سلفنا بإشبيلية وأثنى على عنده طبيبه إبراهيم ابن زرور اليهودي المقدم في الطب والنجامة وكان لقيني بمجلس السلطان أبى عنان وقد استدعاه يستطبه وهو يومئذ بدار ابن الأحمر بالأندلس ثم نزع بعد مهلك رضوان بن القائم بدولتهم إلى الطاغية فأقام عنده ونظمه في أطبائه فلما قدمت أنا عليه أثنى على عنده فطلب الطاغية حينئذ المقام عنده وان يرد على تراث سلفي بإشبيلية وكان بيد زعماء دولته فتفاديت من ذلك بما قبله ولم يزل على اغتباطه إلى أن انصرفت عنه فزودني وحملني واختصني ببغلة فارهة بمركب ثقيل ولجام ذهبيين أهديتهما إلى السلطان فأقطعني قرية البيرة من أراضي السقي بمرج غرناطة وكتب لي بها منشورا كان نصبه ؟ ؟ ثم حضرت ليلة المولد النبوي لخامسة وكان يحتفل في الصنيع فيها والدعوة وانشاد الشعر اقتداء بملوك المغرب فأنشدته ليلتئذ حتى المعاهد كانت قبل تحييني * بواكف الدمع يرميها وتضميني ان الأولى نزحت داري ودارهم * تحملوا القلب في آثارهم دوني وقفت أنشد صبر أضاع بعدهم * فيهم وأسأل رسما لا يناجيني أمثل الربع من شوقي فألثمه * وكيف والفكر يدنيه ويقصيني وينهب الوجد منى كل لؤلؤة * ما زال قلبي عليها غير مأمون سقت جفوني مغاني الربع بعدهم * بالدمع وقف على أطلاله الجوني قد كان للقلب عن داعى الهوى شغل * لو أن قلبي إلى السلوان يدعوني