ابن خلدون
410
تاريخ ابن خلدون
سلطانها أبو عبد الله المخلوع وحين وفد على السلطان أبى سالم بفاس وأقام عنده حصلت لي معه سابقة وصلة خدمة من جهة الوزير أبى عبد الله بن الخطيب لما كان بيني وبينه من الصحابة فكنت أقوم بخدمته واعتمل في قضاء حاجاته في الدولة ولما أجاز باستدعاء الطاغية لاسترجاع ملكه حين فسد ما بين الطاغية وبين الرئيس المتوثب عليه بالأندلس من قرابته خلفته فيما ترك من عياله وولده بفاس خير خلف في قضاء حاجاتهم وادرار ارزاقهم من المتولين لها والاستخدام لهم ثم فسد ما بين الطاغية وبينه قبل ظفره بملكه برجوعه عما اشترط له من التجأ في عن حصون المسلمين التي تملكها بالاجلاب ففارقه إلى بلاد المسلمين باستجة وكتب إلى عمر بن عبد الله يطلب مصرا من أمصار الأندلس الغربية التي كانت ركابا لملوك المغرب في جهادهم وخاطبني أنا في ذلك فكنت له نعم الوسيلة عند عمر حتى تم قصده من ذلك وتجافي له عن رندة وأعمالها فنزلها وتملكها وكانت دار هجرته وركاب فتحه وملك منها الأندلس أواسط ثلاث وستين واستوحشت أنا من عمر اثر ذلك كما مر وارتحلت إليه معولا على سوابقي عنده فقرب في المكافات كما نذكره إن شاء الله تعالى * ( الرحلة إلى الأندلس ) * ولما أجمعت الرحلة إلى الأندلس بعثت باهلي وولدي إلى أخوالهم بقسنطينة وكتبت لهم إلى صاحبها السلطان أبى العباس من حفدة السلطان أبى يحيى وباني أمر على الأندلس وأجيز عليه من هنالك وسرت إلى سبتة فرضة المجاز وكبيرها يومئذ أبو العباس أحمد بن الشريف الحسنى ذو النسب الواضح السالم من الريبة عند كافة أهل المغرب انتقل سلفه إلى سبتة من صقلية وأكرمهم بنو العز في أولا وصاهر وهم ثم عظم صيتهم في البلد فتنكر والهم وغر بهم يحيى العز في آخرهم إلى الجزيرة فاعترضهم مراكب النصارى في الزقاق فأسروهم وانتدب السلطان أبو سعيد إلى فديتهم رعاية لشرفهم فبعث إلى النصارى في ذلك فأجابوه وفادى هذا الرجل وأباه على ثلاثة آلاف دينار ورجعوا إلى سبتة وانقرض بنو العز في ودولتهم وهلك والد الشريف وصدر هو إلى رياسة الشورى لما كانت واقعة القيروان وخلع أبو عنان أباه واستولى على المغرب وكان بسبتة عبد الله ابن علي الوزير واليا من قبل السلطان أبى الحسن فتمسك بدعوته ومال أهل البلد إلى السلطان أبى عنان وأمكنوه من بلدهم فولى عليها من عظماء دولته سعيد بن موسى العجيسي كان كافل تربيته في صغره وأفرد هذا الشريف برياسة الشورى في سبتة فلم يكن يقطع أمرا دونه ووفد على السلطان بعض الأيام فلقاه من المبرة بما لا يشاركه فيه أحد من وفود الملوك والعظماء ولم يزل على ذلك سائر أيام السلطان