ابن خلدون
405
تاريخ ابن خلدون
فلقاه السلطان الكرامة كما يحب واستوزره عوضا نائبا للحسن بن يوسف بن علي بن محمد الورتاجني السابق إلى وزارته لقيه بسبتة وقد غر به منصور بن سليمان إلى الأندلس فاستوزره واستكفاه ولما اجتمعت العساكر عنده بالقصر صمد إلى فاس ولقيه الحسن بن عمر بظاهرها فأعطاه طاعته ودخل إلى دار ملكه وانا في ركابه لخمس عشرة ليلة من نزوعي إليه منتصف شعبان سنة ستين وسبعمائة فرعى لي السابقة واستعملني في كتابة سره والترسيل عنه والانشاء لمخاطباته وكان أكثرها يصدر عين بالكلام المرسل بدون أن يشاركني أحد ممن ينتحل الكتابة في الاسجاع لضعف انتحالها وخفاء المعاني منها على أكثر الناس بخلاف غير المرسل فانفردت به يومئذ وكان مستغربا عند من هم من أهل هذه الصناعة ثم أخذت نفسي بالشعر وانثال على منه بحور توسطت بين الإجادة والقصور وكان مما أنشدته إياه ليلة المولد النبوي من سنة ثلاث وستين أسرفن في هجري وفى تعذيبي * وأطلن موقف عبرتي ونحيبي وأبين يوم البين موقف ساعة * لعواد مشغوف الفؤاد كئيب لله عهد الظاعنين وقد غدا * قلبي رهين صبابة ووجيب غربت ركائبهم ودمعي سافح * فشربت بعدهم بماء غروب يا ناقعا بالعتب غلة شوقهم * رحماك في عذلي وفى تأنيبي يستعذب الصب الملام وأنني * ماء المدام لدى غير شروب ما هاجني طرب ولا اعتاد الجوى * لولا تذكر منزل وحبيب أصبو إلى اطلال كانت مطلعا * للبدر منهم أو كناس ربيب عبثت به أيدي البلى وترددت * في عطفها للدهر أي خطوب تبلى معاهدها وان عهودها * ليجرها وصفى وحسن نسيبي وإذا الديار تعرضت لمتيم * هزت لذكراها أولى التشبيب ايه على الصبر الجميل فإنه * ألوى برين فؤادي المنهوب لم أنسها والدهر يثنى صرفه * ويغض طرفي حاسد ورقيب والدار مونقة بما لبست من * الأيام تجلوها بكل قشيب يا سائق الاظعان يعتسف الفلا * بتواصل الاسناد والتأويب متهافتا عن رحل كل مدلل * نشوان من آن ومس لغوب تتجاذب النفحات فضل ردائه * في ملتقاها من صبا وجنوب ان هام من ظما الصبابة صحبه * نهلوا بمورد دمعه المسكوب ان تعترض مسراهم سدف الدجى * صدعوا الدجى بغرامه المشبوب