ابن خلدون

381

تاريخ ابن خلدون

وبيت بنى خلدون ورئيسهم كريت المذكور ويردفه خالد أخوه قال ابن حيان وبيت بنى خلدون إلى الآن في إشبيلية نهاية في النباهة ولم تزل أعلامه بين رياسة سلطانية ورياسة علمية ثم بيت بنى حجاج ورئيسهم يومئذ عبد الله قال ابن حيان هو من لخم وبيتهم إلى الآن في إشبيلية ثابت الأصل نابت الفرع موسوم بالرياسة السلطانية والعلمية فلما عظمت الفتنة بالأندلس أعوام الثمانين ومائتين وكان الأمير عبد الله قد ولى على إشبيلية أمية بن عبد الغافر وبعث معه ابنه محمدا وجعله في كفالته فاجتمع هؤلاء النفر وثاروا بمحمد ابن الأمير عبد الله وبأمية صاحبهم وهو يمالئهم على ذلك ويكيد بابن الأمير عبد الله وحاصروه حتى طلب منهم اللحاق بأبيه فأخرجوه واستبد أمية بإشبيلية ودس على عبد الله بن حجاج من قتله وأقام أخاه إبراهيم مكانه وضبط إشبيلية واسترهن أولاد بنى خلدون وبنى حجاج ثم ثاروا به وهم بقتل أبنائهم فراجعوا طاعته وحلفوا له فأطلق أبناءهم فانتقض ثانية وحاربوه فاستمات وقتل حرمه وعقر خيوله وأحرق موجوده وقاتلهم حتى قتلوه مقبلا غير مدبر وعاثت العامة في رأسه وكتبوا إلى الأمير عبد الله بأنه خلع فقتلوه فقبل منهم مداراة وبعث عليهم هشام بن عبد الرحمن من قرابته فاستبدوا عليه وفتكوا بابنه وتولى كبر ذلك كريت بن خلدون واستقل بامارتها وكان إبراهيم بن حجاج بعدما قتل أخوه عبد الله على ما ذكره ابن سعيد عن الحجازي سمت نفسه إلى التفرد فصاهر ابن حفصون أعظم ثوار الأندلس يومئذ وكان بمالقة وأعمالها إلى رندة فكان له منه ردء ثم انصرف إلى مداراة كريت بن خلدون وملابسته فردفه في أمره وأشركه في سلطانه وكان في كريت تحامل على الرعية وتعصيب فكان يتجهم لهم ويغلظ عليهم وابن حجاج يسلك بهم الرفق والتلطف في الشفقة بهم عنده فانحرفوا عن كريت إلى إبراهيم ثم دس إلى الأمير عبد الله يطلب منه الكتاب بولاية إشبيلية ليسكن إليه العامة فكتب إليه العهد بذلك وأطلع عليه عرفاء البلد مع ما أشربوا من حبه والنفرة عن كريت ثم أجمع الثورة وهاجت العامة بكريت فقتلوه وبعث برأسه إلى الأمير عبد الله واستقر بامارة إشبيلية قال ابن حيان وحصن مدينة قرمونة من أعظم معاقل الأندلس وجعلها مرتبطا لخيله وكان ينتقل بينها وبين إشبيلية واتخذ الجند ورتبهم طبقات وكان يصانع الأمير عبد الله بالأموال والهدايا وبعث إليه المدد في الطوائف وكان مقصودا ممدحا قصده أهل بيوتات فوصلهم ومدحه الشعراء ومدحه أبو عمر بن عبد ربه صاحب العقد وقصده من بين سائر الثوار فعرف حقه وأعظم جائزته ولم يزل بيت بنى خلدون بإشبيلية كما ذكره ابن حيان وابن حزم وغيرهما سائر أيام بنى أمية إلى زمان الطوائف وأتيحت عنهم الامارة بما ذهب لهم من الشوكة ولما غلب ابن عباد على