ابن خلدون
374
تاريخ ابن خلدون
سبع وعشرين واعصوصب عليه الغزاة بمعسكره من مرج غرناطة دس إليه يومئذ ابن المحروق إلى يحيى هذا ودعاه إلى مكان عمله ليضبطه بذلك فأجاب ونزع عن عثمان وقومه إلى ابن المحروق وسلطانه وعقد له على الغزاة فتسايلوا إليه عن عثمان وانصرف إلى المدية وكان من شأنه ما قصصناه في أخباره وأقام يحيى بن عمر في رياسته إلى أن هلك ابن المحروق بفتكة سلطانه واستدعى عثمان بن أبي العلاء للرياسة فرجع إليها وصرف يحيى بن عمر إلى وادى آش وعقد له على الغزاة بها فأقام حينا ثم رجع إلى مكانه بين قومه واصطفاه عثمان بن أبي العلاء وابنه أبا ثابت لما كانت أمه بنت موسى بن رحو فكان يتعصب لخؤولته فيه ثم هلك عثمان وكان ما قدمناه من شأن ولده وفتكهم بالسلطان المخلوع وتقبض أخوهم أبو الحجاج عليهم وأشخصهم إلى إفريقية وقوض مباني رياستهم وعقد على الغزاة مكانهم ليحيى بن عمر هذا فاضطلع بها أحسن اضطلاع واستمرت حاله وحضر مشاهد أبى الحجاج مع السلطان أبى الحسن فظهرت كفايته وغناؤه ولما هلك أبو الحجاج سنة خمس وخمسين طعينا بمصلى العيد في آخر سجدة من صلاته بيد عبد من عبيد إصطبله مصاب في عقله أغرى زعموا به وقتل لحينه هبرا بالسيوف وبويع لابنه محمد أخذ له البيعة على الناس يومئذ مولاه رضوان من معلوجاتهم حاجب أبيه وعمه وقام بأمره واستبد عليه وحجره فقاسم يحيى بن عمر هذا في شأنه وشاركه في أمره وشد أزر سلطانه حتى إذا ثار بالحمراء الرئيس ابن عمهم محمد بن إسماعيل بن الرئيس أبي سعيد قائما بدعوة إسماعيل بن أبي الحجاج أخي السلطان محمد كان ساكنا بالحمراء وتحينوا لذلك مغيب السلطان في متنزهه بروضة خارج الحمراء فحالفوه إليها وكبسوها ليلا فقتلوا الحاجب المستبد رضوان وأجلس السلطان على سرير ملكه ونادوا بالناس إلى بيعته ولما أصبح غدا عليهم يحيى بن عمر بعد أن يئسوا منه وخشوا عاديته فأتاهم ببيعته وأعطى عليها صفقته وانصرف إلى منزله وبعد استيلائهم استخلصوا إدريس بن عثمان بن أبي العلاء كان وصل إليهم من دار الحرب برشلونة كما نذكر وولوه امارة الغزاة وائتمروا في التقبض على يحيى بن عمر ونذر بذلك فركب في حاشيته يوم دار الحرب من أرض الجلالقة واتبعه إدريس فيمن إليه من قومه نقاتلهم صدر نهاره وفض جموعهم ثم خلص إلى تخوم النصرانية ولحق منها بسدة ملك المغرب اثر سلطانه المخلوع محمد بن أبي الحجاج وخلف ابنه أبا سعيد عثمان بدار الحرب ونزل يومئذ على السلطان أبى سالم سنة احدى وستين فأكرم مثواه وأحله من مجلسه محل الشورى والمؤامرة واستقر في جملته إلى أن بعث ملك قشتالة في السلطان المخلوع بإشارة ابنه أبي سعيد وسعايته في ذلك ليجلب به على أهل الأندلس بما نقضوا من عهده