ابن خلدون
371
تاريخ ابن خلدون
في مثلها الحلية واضطرمت نار العداوة بينه وبين صاحب المغرب نصبوا عثمان هذا للامر وأجازوه إلى غمارة فثار بها ودعا لنفسه وتغلب على أصيلا والعرائش وكان ما ذكرنا إلى أن غلبه أبو الربيع سنة ثمانين ورجع إلى مكانه بالأندلس ولما اعتزم أبو الوليد ابن الرئيس أبي سعيد على الخروج على أبي الجيوش صاحب غرناطة داخل في ذلك شيخ الغزاة بمالقة عثمان بن أبي العلاء فساعده عليه واعتقل أباه الرئيس أبا سعيد وزحف إلى غرناطة سنة أربع عشرة فلما استولى عليها عقد لعثمان هذا على امارة الغزاة المجاهدين من زناتة وصرف عنها عثمان بن عبد الحق بن عثمان فلحق بوادي اش مع أبي الجيوش وصار حمو بن عبد الحق بن رحو في جملته بعد أن كان شيخا على الغزاة كما قلناه واستمرت أيام ولاية عثمان هذا وبعد فيها صيته وغص صاحب المغرب أبو سعيد بمكانه ولما استصرخه المسلمون للجهاد سنة ثمان عشرة اعتذر بمكان عثمان هذا واشترط عليهم القبض عليه حتى يرجع عنهم فلم يمكن ذلك ونازل الطاغية غرناطة وحاصرها وكان لعثمان وبنيه في ذلك آثار مذكورة وأتاح الله للمسلمين في النصرانية على يد عثمان هذا وبنيه ما لم يخطر على قلب أحد منهم فتأكد اغتباط الدولة والمسلمين بمكانهم إلى أن هلك أبو الوليد سنة خمس وعشرين وسبعمائة باغتيال بعض الرؤساء من قرابته بمداخلة عثمان هذا زعموا في غدره ونصب للامر ابنه محمد صبيا لم يبلغ الحلم وأقام بأمره وزيره محمد بن المحروق من صنائع دولتهم فاستبد عليه وألقى زمام الدولة بيد عثمان في النقض والابرام فاعتز عليهم وقاسمهم في الامر واستأثر في أعطيات الغزاة بكثير من أموال الجباية حتى خشي الوزير على الدولة وأدار الرأي في كبره على التغلب ؟ ؟ وفسد ما بينه وبين الوزير ابن المحروق فانتقض عليه وخرج مغاضبا فاضطربت فساطيطه بمرج غرناطة واعصوصب جماعة الغزاة من قبائل زناتة عليه واعتصم الوزير وأهل الدولة بالحمراء وسعى الناس بينهما أياما وأدار الوزير الرأي في أن ينصب له كفؤا من قرابته يجاذبه الحبل ويشغله بشأنه عن الدولة فجأجأ بيحيى بن عمر بن رحو وكان في جملة عثمان وأصهر إليه في ابنته وعقد له على الغزاة وتسايلوا إليه وبرز عثمان بمعسكره في عشيره وولده وأخذ معه السلم في أن يجيز إلى المغرب وأوفد بطانته على السلطان أبي سعيد سنة عثمان وعشرين وارتحل من ساحة غرناطة في ألف فارس من ذويه وأقاربه وحشمه وقصد تدرش ليجعلها فرضة لمجازه حتى إذا حاذى تدرش وكان بينه وبين رؤسائها مداخلة خرجوا إليه مؤدين حق مبرته فغدر بهم وأركب إليها فملكها وضبطها وأنزل بها حرمه وأثقاله ودعا محمد بن الرئيس من شلوبانية كان منزلا بها فجاء