ابن خلدون

368

تاريخ ابن خلدون

فرارا من محله وقد كان السلطان أبو يوسف حين انتقضوا عليه أشخصهم إلى الأندلس فاجتمع منهم عند ابن الأحمر عصابة من أولاد عبد الحق كما قلناه وأولاد وسناف وأولاد برول وتاشفين بن معطى كبير بنى تيربيعن من بنى محمد وتبعهم أولاد محلى أخوال السلطان أبى يوسف وكان ابن الأحمر كثيرا ما يعقد لهم على الغزاة المجاهدين من زناتة لدار الحرب فعقد أو لا لموسى بن رحو سنة ثلاث وسبعين ولأخيه عبد الحق بعد انصرافه إلى المغرب ثم لإبراهيم بن عيسى بعد انصرافهما معا كما قلناه ثم رجعا فقعد لموسى بن رحو ثانية على أشياخه وأثبت له قدما في الرياسة ليحسن به دفاع السلطان أبى يوسف عنهم ثم تداولت الامارة فيهم ما بينهم وبين عمر منهم وربما عقد قبل ذلك أزمان الفترة ليعلى بن أبي عياد بن عبد الحق في بعض الغزوات ولتاشفين بن معطى في أخرى سنة تسع وسبعين ومعه طلحة بن محلى فاعترضوا الطاغية دون حصر المسلمين وربما كان لهم الظهور ثم حدثت الفتنة بينه وبين السلطان أبى تاشفين وعقد ابن الأحمر في بعض حروبه معه ليعلى بن أبي عياد على زناتة جميعا وحاشهم إلى رايته فانفضت جموع أبى يوسف وظهروا عليه وتقبضوا في المعركة على ابنه منديل واستاقوه أسيرا إلى أن أطلقه السلطان ابن الأحمر في سلم عقده عبد مهلكه مع أبيه يوسف بن يعقوب واستبد موسى بن رحو من بعدها بامارة الغزاة بالأندلس إلى أن هلك فوليها من بعده أخوه عبد الحق إلى أن هلك سنة تسع وسبعين وكان مظفر الراية على عدو المسلمين ولما هلك ولى من بعده ابنه حمو بن عبد الحق فكانت هذه الامارة متصلة في نبي رحو إلى أن انتقلت منهم إلى إخوانهم من بنى أبى العلاء وغيرهم واندرج حمو في جملة عثمان ابن أبي العلاء من بعد حسبما نذكر وأما إبراهيم بن عيسى الوسنا في فإنه رجع إلى المغرب ونزل على يوسف بن يعقوب وقتله بمكانه من حصار تلمسان بعد حين من الدهر وبعد أن كبر وعمى والله مالك الأمور لا رب غيره وكان مهلك ابن أبي عياد سنة سبع وثمانين ومعطى بن أبي تاشفين سنة تسع وثمانين وطلحة بن محلى سنة ست وثمانين والله أعلم * ( الخبر عن عبد الحق بن عثمان شيخ الغزاة بالأندلس ) * كان عبد الحق هذا من أعياص الملك المريني وهو من ولد محمد بن عبد الحق ثاني الأمراء على بنى مرين بعد أبيهم عبد الحق وهلك أبوه عثمان بن محمد بالأندلس احدى أيام الجهاد سنة تسع وسبعين وربى عبد الحق هذا في حجر السلطان يوسف بن يعقوب إلى أن كان من أمر خروجه مع الوزير رحو بن يعقوب على السلطان أبى الربيع ما ذكرناه في أخباره ولحق بتلمسان وأجاز منها إلى الأندلس وسلطانه يومئذ أبو الجيوش ابن السلطان