ابن خلدون

361

تاريخ ابن خلدون

يوسف بن علان وصالح بن حمو الياباني وأمر صاحب درعة وهو يومئذ عمر بن عبد المؤمن بن عمر أن ينهض إليه بعساكر درعة من جهة القبلة فساروا إليه وحاصروه في جبله وحاولوه مرات ينهزم في جميعها حتى غلبوه على جبله وسار إلى إبراهيم بن عمران الصناكي المجاور له في جبله فاستذم به وحشي إبراهيم معرة الخلاف والغلب ورغبه الوزير محمد بن يوسف بما بذل له فأمكنه منه وقبض على الوزير وجاء به إلى فاس فأدخله في يوم مشهود وشهره واعتقل فلم يزل في الاعتقال إلى أن هلك السلطان أبو العباس وارتاب به أهل الدولة بعده فقتلوه كما نذكره إن شاء الله تعالى { وفادة أبى تاشفين على السلطان أبى العباس صريخا على أبيه ومسيره بالعساكر ومقتل أبيه السلطان أبى حمو } كان أبو تاشفين ابن السلطان أبى حمو قد وثب على أبيه آخر ثمان ثمانين بممالأته لغيره من اخوته واعتقله بوهران وخرج العساكر لطلب اخوته المنتصر وأبي زيان وعمر فامتنعوا عند حصن بجبل تيطرى فحاصرهم أياما ثم تذكر عائلة فبعث ابنه أبا زيان في جماعة من بطانته منهم ابن الوزير عمران وعبد الله بن جابر الخراساني فقتلوا بعض ولده بتلمسان ومضوا إليه وهو بمحبسه في وهران فلما شعر بهم أشرف من الحصن ونادى في أهل المدينة متذمما بهم فهرعوا إليه وتدلى إليهم في عمامته وقد احتزم بها فأنزلوه وأحدقوا به وأجلسوه على سريره وتولى كبر ذلك خطيب البلد ابن حذورة ولحق أبو زيان بن أبي تاشفين ناجيا إلى تلمسان واتبعه السلطان أبو حمو ففر منها إلى أبيه ودخل أبو حمو تلمسان وهي طلل وأسوارها خراب فأقام فيها رسم دولته وبلغ الخبر إلى أبي تاشفين فأجفل من تيطرى وأغذ السير فدخلها واعتصم أبوه بمئذنة المسجد فاستنزله منها وتجافى عن قتله ورغب إليه أبوه في رحلة الشرق لقضاء فرضه فأسعفه وأركبه السفين مع بعض تجار النصارى إلى الإسكندرية مو كلابه فلما حاذى مرسى بجاية لاطف النصراني في تخلية سبيله فأسعفه وملك أمره وبعث إلى صاحب الامر ببجاية يستأذنه في النزول فأذن له وسار منها إلى الجزائر واستخدم العرب واستصعب عليه أمر تلمسان فخرج إلى الصحراء وجاء إلى تلمسان من جهة الغرب فهزم عساكر ابنه تاشفين وملكها وخرج أبو تاشفين هاربا منها فلحق بأحياء السويد في مشاتيهم ودخل أبو حمو تلمسان في رجب سنة تسع وسبعمائة وقد تقدم شرح هذه الأخبار مستوعبا ثم وفد أبو تاشفين مع محمد بن عريف شيخ سويد على السلطان أبى العباس صريخا على أبيه ومؤملا الكرة بامداده فبعث له السلطان وأجمل عليه المواعد وقام أبو تاشفين في انتظارها والوزير محمد ابن يوسف بن علال يعده ويمنيه ويحلف له على