ابن خلدون
340
تاريخ ابن خلدون
السلطان أبو العباس أحمد إلى زرهون فصمد إليه الوزير بعساكره وصمم نحوه بمكانه من قنة الجبل فاختل مصافه وانهزمت ساقة العسكر من ورائه ورجع على عقبه مفلولا وانتهب المعسكر ودخل إلى البلد الجديد وجأجأ بالعرب أولاد حسين أن يعسكروا له بالزيتون ظاهر فاس ويخرج بجموعه إلى حللهم فنهض إليهم الأمير عبد الرحمن من تازا بمن كان معه من العرب الاحلاف وشردهم إلى الصحراء وشارف السلطان أبا العباس أحمد بجموعه العرب وزناتة وبعثوا إلى ولى سلفهم وترمار بن عريف بمكانه من قصر مراده الذي اختطه بملوية فجاءهم وأطلعوه على كامن اسرارهم فأشار عليهم بالاجتماع والاتفاق فاجتمعوا بوادي النجا وحضر لعقدهم واتفاقهم وحلفهم على اتصال اليد على عدوهم ومنازلته بالبلد الجديد حتى يمكن الله منه وارتحلوا بجمعهم إلى كدية العرائس في ذي القعدة من سنة خمس وسبعين وبرز إليهم الوزير بعساكره فدارت الحرب وحمى الوطيس واشتد القتال مليا ثم زحف إليه العسكران بساقتهما وآلتهما فاختل مصافه وانهزمت جيوشه وجموعه وأحيط به وخلص إلى البلد الجديد بعد غص الريق واضطرب السلطان أبو العباس معسكره من كدية العرائس ونزل الأمير عبد الرحمن بإزائه وضربوا على البلد الجديد سياجا بالبناء للحصار وأنزلوا بها أنواع القتال والارهاف ووصلهم مدد السلطان ابن الأحمر من رجال الناشبة واحتكموا في ضياع ابن الخطيب بفاس فهدموها وعاثوا فيها ولما كان فاتح سنة ست وسبعين داخل محمد بن عثمان ابن عمه أبا بكر في النزول عن البلد الجديد والبيعة للسلطان لما كان الحصار قد اشتد ويئس من الصريخ وأعجزه المال فأجاب واشترط عليهم الأمير عبد الرحمن التجأ في له عن أعمال مراكش وان يديلوه بها من سجلماسة فعقدوا له على كره وطووا على المكر وخرج الوزير أبو بكر للسلطان أبى العباس أحمد وبايعه واقتضى عهده بالأمان وتخلية سبيله من الوزارة فبذله ودخل السلطان أبو العباس أحمد إلى البلد الجديد سابع المحرم وارتحل الأمير عبد الرحمن يومئذ إلى مراكش واستولى عليها وارتحل معه علي بن عمر بن ويعلان شيخ بنى مرين والوزير ابن ماسى ثم نزع عنه ابن ماسى إلى فاس لعهد كان قد اقتضاه من السلطان أبى العباس وأجاز البحر إلى الأندلس فاستقر بها في إيالة ابن الأحمر واستقل السلطان أبو العباس ابن السلطان أبى سالم بملك المغرب ووزيره محمد بن عثمان وفوض إليه شؤونه وغلب على هواه وصار أمر الشورى إلى سليمان بن داود كان نزع إليه من البلد الجديد من جملة أبى بكر ابن غازي بعد أن كان أطلقه من محبسه واستخلصه وجعل إليه مرجع أمره فتركه أحوج ما كان إليه ولحق بالسلطان أبى العباس بمكانه من حصار البلد الجديد فلما