ابن خلدون

337

تاريخ ابن خلدون

عطية بن موسى مولى أبى حمو قد صار إلى السلطان عبد العزيز وألحقه بجملته وبطانته فلما هلك السلطان خرج من القصر واختفى بالبلد حتى إذا فصل بنو مرين من معسكرهم ظاهر البلد خرج من مكان اختفائه وقام بدعوة مولاه أبى حمو واجتمع إليه شيعة من أهل البلد مع من تشاب إليه من الغوغاء وحملوا الخاصة على البيعة لأبي حمو ووصلهم إبراهيم بن أبي تاشفين مع رحو بن منصور وقومه من عبيد الله فنبذوه وامتنعوا عليه فرجع عنهم إلى المغرب وطير أولاد يعمور أولياء أبى حمو من عبيد الله بالخبر إليه وهو بمثواه من تيكورارين واتصل بابنه تاشفين وهو عند يحيى بن عامر فدخل إلى تلمسان ومن معه من بنى عبد الواد وتساقط إليه فلهم من كل جانب ووصل السلطان على اثرهم بعد اليأس سنه فدخلها في جمادى من سنة أربع وسبعين واستقل بملكه وتقبض على بطانته الذين آسفوه في اغترابه ونمى له عنهم السعي عليه فقتلهم ورجع ملك بنى عبد الواد وسلطانهم ونهض إلى مغراوة أولياء بنى مرين بمكانهم من شلف فغلبهم عليه بعد مطاولة وحروب سجال هلك فيها وحمون بن هارون ومحيى دعوة بنى مرين من ضواحي المغرب الأوسط وأمصاره واستقل بالأمر حسبما ذكرناه في أخباره واتصل الخبر بالوزير أبى بكر بن غازي فهم بالنهوض إليه ثم ثنى عزمه ما كان من خروج الأمير عبد الرحمن بناحية بطوية فشغله شأنه عن ذلك { الخبر عن إجازة الأمير عبد الرحمن بن أبي يفلوس إلى المغرب واجتماع بطوية إليه وقيامهم بشأنه } كان محمد المخلوع ابن الأحمر قد رجع من رندة إلى ملكه بغرناطة في جمادى من سنة ثلاث وستين وقتل له الطاغية عدوه الرئيس المنتزى على ملكهم حين هرب من غرناطة إليه وفاء بعهد المخلوع واستوى على كرسيه واستقل بملكه ولحق به كاتبه وكاتب أبيه محمد بن الخطيب واستخلصه وعقد له على وزارته وفوض إليه في القيام بملكه فاستولى عليه وملك هواه وكانت عينه ممتدة إلى المغرب وسكناه إلى أن نزلت به آفة في رياسته فكان لذلك يقدم السوابق عند ملوكه وكان لأبناء السلطان أبى الحسن كلهم غيرة على ولد عمهم السلطان أبى على ويخشونهم على أمرهم ولما لحق الأمير عبد الرحمن بالأندلس اصطفاه ابن الخطيب واستخلصه لنجواه ورفع في الدولة رتبته وأعلى منزلته وحمل السلطان على أن عقد له الغزاة المجاهدين من زناتة مكان بنى عمه من الأعياص فكانت له آثار في الاضطلاع بها ولما استبد السلطان عبد العزيز بأمره واستقل بملكه وكان ابن الخطيب ساعيا في مرضاته عند سلطانه فدس إليه باعتقال عبد الرحمن بن أبي يفلوس ووزيره المطارد به مسعود بن ماسى وأدار ابن الخطيب في ذلك مكره وحمل