ابن خلدون
329
تاريخ ابن خلدون
منسك الأضحى اعترض العساكر ورحل إلى تلمسان واحتل بتازا وبلغ خبر نهوضه إلى أبي حمو فجمع من إليه من زناتة الشرق وبنى عامر من العرب المعقل وزغبة وتوافت جموعه بساحة تلمسان واضطرب هنالك معسكره واعترض جنوده واعتزم على الزحف للقاء بنى مرين بمكان المعقل وتحيز من كان معه من عرب المعقل الاحلاف وعبيد الله إلى السلطان عبد العزيز بمداخلة وليهم وترمار واجتمعوا إليه وسرح معهم صنائعه فارتحلوا بين يديه وسلكوا طريق الصحراء وبلغ خبر تحيزهم واقبالهم إلى أبي حمو فأجفل هو وجنوده وأشياعه من بنى عامر وسلكوا على البطحاء ثم ارتحلوا عنها وعاجوا على منداس وخرجوا إلى بلاد الديالم ثم لحقوا بوطن رياح فنزلوا على أولاد سباع بن يحيى واحتل السلطان عبد العزيز بتازا وقدم بين يديه وزيره أبا بكر بن غازي فدخل تلمسان وملكها ورحل السلطان على اثره واحتل بتلمسان يوم عاشوراء من سنة اثنتين وسبعين فدخلها في يوم مشهود واستولى عليها وعقد لوزيره أبى بكر بن غازي على العساكر من بنى مرين والجنود والعرب من المعقل وسويد وسرحه في اتباعه وجعل شواره إلى وليه وترمار وفوض إليه في ذلك فارتحلوا من تلمسان آخر المحرم وكنت وافدا على أبي حمو فلما أجفل عن تلمسان ودعته وانصرفت إلى هنين للإجازة إلى الأندلس ووشى بعض المفسدين إلى السلطان بأنى احتملت مالا للأندلس فبعث جريدة من معسكره للقبض على ووافوني بوادي الزيتون قبل مدخلي إلى تلمسان فأحضرني وسألني وتبين كذب الواشي فأطلقني وخلع على ولما ارتحل الوزير في اتباع أبى حمو استدعاني وأمرني بالنهوض إلى رياح والقيام فيهم بدعوته وطاعته وصرفهم عن طاعة أبى حمو وصريخه فنهضت لذلك ولحقت بالوزير بالبطحاء وارتحلت معه إلى وادى ورك من بلاد العطاف فودعته وذهبت لوجهي وجمعت رياح على طاعة السلطان ونكبت بهم عن طاعة أبى حمو فنكبوا عنها وخرج أبو زيان من محل نزوله بحصين فلحق بأولاد محمد بن علي بن سباع من الزواودة وارتحل أبو حمو من المسيلة فنزل بالدوسن وتلوم بها وأوفدت من الزواودة على الوزير وترمار فكانوا أدلاءهم في النهوض إليه ووافوه بمكانه من الدوسن في معسكره من زناتة وحلل بنى عامر والوزير في التعبية وأمم زناتة والعرب من المعقل وزغبة ورياح مخيفة به فأجهضوه عن ماله ومعسكره فانتهب بأسره واكتسحت أموال العرب الذين معه ونجا بدمائه إلى مصاب وتلاحق به ولده وقومه متفرقين على كل مفازة وتلوم الوزير بالدوسن أياما ووافاه بذلك لحاق بنى مرين وانقلب إلى المغرب ومر على قصور بنى عامر بالصحراء فاستباحها وشردهم عنها إلى قاصية القفر ومفازة العطش ولحق بتلمسان في ربيع الثاني ووفدت أنا بالزواودة