ابن خلدون

323

تاريخ ابن خلدون

وهو معاقر لندمائه فطردهم عنه وتناوله غطا حتى فاض وألقوه في بئر في روض الغزلان واستدعى الخاصة فأراهم مكانه وانه سقط عن دابته وهو ثمل في تلك البئر وذلك في المحرم فاتح ثمان وستين لست سنين من خلافته واستدعى من حينئذ عبد العزيز بن السلطان أبى الحسن وكان في بعض الدور من القصبة بفاس تحت الرقباء والحراسة من الوزير لما كان السلطان محمد يروم الفتك به غيرة منه على الملك لمكان ترشيحه فحضر بالقصر وجلس على سرير الملك وفتحت الأبواب لبنى مرين والخاصة والعامة فازدحموا على تقبيل يده معطين الصفقة بطاعته وكمل أمره وبادر الوزير من حينه إلى تجهيز العساكر إلى مراكش ونادى بالعطاء فتح الديوان وكمل الاعراض وارتحل بسلطانه من فاس في شهر شعبان وأغذ السير إلى مراكش ونازل عامر بن محمد بمعقله من جبل هنتاتة ومعه الأمير أبو الفضل ابن السلطان أبى سالم وعبد المؤمن ابن السلطان أبى على أطلقه من الاعتقال أيضا وأجلسه موازي ابن عمه واتخذ له الآلة يموه به في شأنه الأول ثم سعى بينه وبين عمر في الصلح فانعقد بينهما وانكفأ راجعا بسلطانه إلى فاس في شهر شوال فكان حتفه اثر ذلك كما نذكره إن شاء الله تعالى والله أعلم * ( الخبر عن مقتل الوزير عمر بن عبد الله واستبداد السلطان عبد العزيز بأمره ) * كان عمر قد عظم استبداده على السلطان عبد العزيز فحجره ومنعه من التصرف في شئ من أمره ومنع الناس من النهوض له في شئ من أمورهم وكانت أمه حذره عليه اشفاقا وحبا وكان عمر لما ملك أمره واستبد عليه سما إلى الاصهار إليهم في بنت السلطان أبى عنان واشترط لها زعموا تولية أخيها الأمير ونما ذلك إلى السلطان وان عمر مغتاله لا محالة وقارن ذلك أن عمر أوعز إلى السلطان بالتحول عن قصره إلى القصبة فركب أسنة الغدر لاضطراره واعتزم على الفتك به وأكمن بزوايا داره جماعة من الرجال وأعدهم بالتوثب به ثم استدعاه إلى بيته للمؤامرة معه سنته فدخل معه وأغلق الموالى من الخصيان باب القصر من روائه ثم أغلظ له السلطان بالقول وعتبه ودلف الرجال إليه من زوايا الدار فتناولوه بالسيوف هبرا وصرخ ببطانته بحيث أسمعهم فحملوا على الباب وكسروا اغلاقه فألفوه مضرجا بدمائه فولوا الادبار وانفضوا من القصر وانذعروا وخرج السلطان إلى مجلسه فاقتعد أريكته واستدعى خاصته وعقد لعمر بن مسعود ابن منديل بن حمامة من بنى مرين وشعيب بن ميمون بن وردان من الحشم ويحيى بن ميمون بن المصمود من الموالى وكملت بيعته منتصف ذي العقدة سنة ثمان وستين وتقبض على علي بن الوزير عمر وأخيه وعمه وحاشيتهم وسر بهم واعتقلهم حتى أتى القتل عليهم لليال واستأصل المكان شأفتهم وسكن وأمن ورد النافرين بأمانه وبسط لهم بشره