ابن خلدون
297
تاريخ ابن خلدون
مكانه ليحيى بن ميمون بن مصمود من صنائع دولته وفى خلال ذلك راسل المولى أبو زيد الحاجب أبا محمد عبد الله بن تافراكين المتغلب على عمه إبراهيم في النزول لهم على قومه والقدوم عليهم بتونس فقبلوه وأحلوه محل ولى العهد واستعملوه على بونة من صنائعهم ولما بلغ خبر موسى بن إبراهيم إلى السلطان أيام التشريق من سنة سبع وخمسين اعتزم على الحركة إلى إفريقية واضطرب معسكره بساحة البلد الجديد وبعث في الحشد إلى مراكش وأو عز إلى بنى مرين بأخذ الأهبة للسفر وجلس العطاء والاعتراض من لدن وصول الخبر إليه إلى شهر ربيع من سنة ثمان وخمسين ثم ارتحل من فاس وسرح في مقدمته وزيره فارس بن ميمون في العساكر وسار في ساقته على التعبية إلى أن احتل ببجاية وتلوم لإزاحة العلل ونازل الوزير قسنطينة ثم جاء السلطان على اثره ولما أطلت راياته وماجت الأرض بعساكره ذعر أهل البلد وألقوا بأيديهم إلى الاذعان وانفضوا من حول سلطانهم مهطعين إلى السلطان وتحيز صاحب البلد في خاصته إلى القصبة ووصل أخوه المولى الفضل فطلب الأمان فبذله السلطان لهم وخرجوا وأنزلهم بمعسكره أياما ثم بعث بالسلطان في الأسطول إلى سبتة فاعتقله بها إلى أن كان من أمره ما نذكره بعد وعقد على قسنطينة لمنصور ابن الحاج خلوف الباباني من مشيخة بنى مرين وأهل الشورى منهم وأنزله بالقصبة في شعبان من سنته ووصل إليه بمعسكره من ساحة قسنطينة بيعة يحيى بن يملول صاحب توزر وبيعة علي بن الخلف صاحب نفطة ووفد ابن مكي مجدد اطاعته ووصل إليه أولاد مهلهل أمراء الكعوب وأقيال بنى أبى الليل يستحثونه لملك تونس فسرح معهم العساكر وعقد عليهم ليحيى بن رحو بن تاشفين وبعث أسطوله في البحر مدد الهم وعقد عليهم الرئيس محمد بن يوسف الأبكم وساروا إلى تونس وأخرج الحاجب أبا محمد بن تافراكين سلطانه أبو إسحاق ابن مولانا السلطان أبى يحيى مع أولاد أبى الليل وجهز معه العساكر لما أحس بقدوم عساكر السلطان ووصل الأسطول إلى مرسى تونس فقاتلهم يوما أو بعض يوم وركب الليل إلى المهدية فتحصن بها ودخل أولياء السلطان إلى تونس في رمضان من سنة ثمان وخمسين وأقاموا بها دعوته واحتل يحيى بن رحو بالقصبة وأنفذ الأوامر وكتبوا إلى السلطان بالفتح ونظر السلطان بعد ذلك في أحوال ذلك وقبض أيدي العرب من رياح عن الإتاوة التي يسمونها الخفارة فارتابوا وطالبهم بالرهن فأجمعوا على الخلاف فأرهف بهم حده ؟ ؟ ويعقوب بن علي أميرهم ؟ ؟ فخرج معهم ولحقوا معا بالزاب وارتحل في اثرهم وسار يوسف بن مزنى عامل الزاب ببعض الطريق أمامه حتى نزل ببسكرة ثم ارتحل إلى طولقة