ابن خلدون
280
تاريخ ابن خلدون
طبقاتهم إليه وآتوه الطاعة وأناخ بعساكره على البلد الجديد في ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وأخذ بمخنقها وجمع الأيدي والفعلة على الآلات لحصارها ولحين نزوله على البلد الجديد أو عز إلى الوالي بمكانه أن يطلق أولاد أبى العلاء المعتقلين بالقصبة فأطلقهم ولحقوا به فأقاموا معه على حصار البلد الجديد وطال تمرسه بها إلى أن ضاقت أحوالهم واختلفت أهواؤهم ونزع إليه أهل الشوكة منهم ونزع إليهم عثمان بن إدريس بن أبي العلاء فيمن إليه من الحاشية باذنه له في ذلك سرا ليمكن إليه فدس إليه وواعدوه الثورة بالبلد فثار بها واقتحمها الأمير أبو عنان عليهم ونزل منصور بن أبي مالك على حكمه فاعتقله إلى أن قتله بمحبسه واستولى على دار الملك وسائر أعمال المغرب وتسابقت إليه وفود الأمصار للتهنئة بالبيعة وتمسك أهل سبتة بطاعة السلطان والانقياد لقائدهم عبد الله بن علي بن سعيد من طبقة الوزراء حسنا ثم توثبوا به وعقدوا على أنفسهم للأمير أبى عنان وقادوا عاملهم إليه وتولى كبر الثورة فيهم زعيمهم الشريف أبو العباس أحمد بن محمد بن رافع من بيت أبى الشرف من آل الحسين كانوا انتقلوا إليها من صقلية واستوسق للأمير أبى عنان ملك المغرب واجتمع إليه قومه من بنى مرين للامر وأقام مع السلطان بتونس وفاء بحقه وحص جناح أبيه عن الكرة على الكعوب الناكثين لعهده الناكبين عن طاعته فأقام بتونس يرجو الأيام ويؤمل الكرة والأطراف تنتقض والخوارج تتجدد إلى أن ارتحل إلى المغرب بعد اليأس كما نذكره إن شاء الله تعالى { الخبر عن انتقاض النواحي وانتزاء بنى عبد الواد بتلمسان ومغراوة بشلف وتوجين بالمرية } لما كانت نكبة السلطان بالقيروان وانتثر ملك زناتة وانتقضت قواعد سلطانهم اجتمع كل قوم منهم لابرام أمرهم والنظر في شأن جماعتهم وكانوا جميعا نزعوا إلى الكعوب الخارجين على السلطان وبنزوعهم تمت الدبرة على ولحقوا بتونس مع الحاجب أبى محمد بن تافراكين ليلحقوا منها بأعمالهم وكان في جملة السلطان جماعة من أعياصهم منهم عثمان واخوته الزعيم ويوسف وإبراهيم أبناء عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن بن زيان سلطان بنى عبد الواد صار في إيالة السلطان منذ فتح تلمسان وانزالهم بالجزيرة للرباط ثم رجعوا بعد استئثار الطاغية بها من مكانهم من دولته وساروا إلى القيروان تحت لوائه ومنهم علي بن راشد بن محمد بن منديل وقد ذكرنا أخبار أبيه وانه ربى في إيالة السلطان وجو الدولة يتيما وكفلته نعمتها منذ نشأته حتى كأنه لا يعرف سواها فاجتمع بنو عبد الواد بتونس وعقدوا على أنفسهم لعثمان بن عبد الرحمن لما كان كبير اخوته وأتوه