ابن خلدون
276
تاريخ ابن خلدون
القيروان المسمى بالثنية فأجفلوا أمامه وصدقوه القتال منهزمين وهو في اتباعهم إلى أن حصل بالقيروان ورأوا أن لا ملجأ منه فتدامروا واتفقوا على الا ستمائة ودس إليهم من عسكر السلطان بنو عبد الواد ومغراوة وبنو توجين فغلبوا بنى مرين ووعدوهم بالمناجزة صبيحة يومهم ليتحيزوا إليهم براياتهم وصبحوا معسكر السلطان وركب إليهم في الآلة والتعبية فاختل المصاف وتحيز إليهم الكثير ونجا السلطان إلى القيروان فدخلها في الفل من عساكره ثامن المحرم سنة تسع وأربعين وتدافعت ساقات العرب في اثره وتسابقوا إلى المسكر فانتهبوه ودخلوا فسطاط السلطان فاستولوا على ذخيرته والكثير من حرمه وأحاطوا بالقيروان وأحاطت حللهم بها سياجا وتعاوت ذئابهم بأطراف البقاع وأجلب ناعق الفتنة من كل مكان وبلغ الخبر إلى تونس فاستحصن بالقصبة أولياء السلطان وحرمه ونزع ابن تافراكين من جملة السلطان بالقيروان إليهم فعقدوا له على حجامة سلطانهم أحمد بن أبي دبوس ودفعوه إلى محاربة من كان بالقصبة بتونس وأغذ إليها السير واجتمع إليه أشياخ الموحدين وزعانف الغوغاء والجند وأحاطوا بالقصبة وعاودها القتال ونصب المنجنيق لحصارها ووصل سلطانه أحمد على اثره فامتنعت عليهم ولم يغنوا فيها غناء وافترق أمر الكعوب وخالف بعضهم بعضا إلى السلطان وتساقطوا إليه فتنفس مخنق الحصار عن القيروان واختلفت إليه رسل أولاد مهلهل وأحسن بهم أولاد أبى الليل بن حمزة بنفسه وعاهد السلطان على الافراج ولم يفوا بعهده وداخل السلطان أولاد مهلهل في الخروج معهم إلى سوسة فعاهدوه على ذلك وأعز أسطوله بمرساها وخرج معهم ليلا على تعبية فلحق بسوسة وبلغ الخبر إلى ابن تافراكين بمكانه من حصار القصبة فركب السفين ليلا إلى الإسكندرية وارتاب سلطانهم ابن أبي دبوس لما وقف على خبره فانفض جمعهم وأفرجوا عن القصبة وركب السلطان أسطوله من سوسة ونزل بتونس آخر جمادى واعتمل في اصلاح أسوارها وإدارة الخندق عليها وأقام لها من الامتناع والتحصين رسما ثبت له من بعده ودفع به في نحر عدوه واستقل من نكبة القيروان وعثرتها وخلص من هوتها والله يفعل ما يشاء ولحق أولاد أبى الليل وسلطانهم أحمد بن أبي دبوس بتونس فأحاطوا بالسلطان واستبلغوا في حصاره وخلصت ولاية أولاد مهلهل للسلطان فعول عليهم ثم راجع بنو حمزة رأيهم في طاعة السلطان فدخل كبيرهم عمر إليه في شعبان وتقبضوا على سلطانهم أحمد بن أبي دبوس وقادوه إلى السلطان استبلاغا في الطاعة وامحاضا للولاية فتقبل فيئتهم وأودع ابن أبي دبوس السجن وأصهر إلى عمر بابنه أبى الفضل فعقد له على بنته واختلفت أحوالهم في الطاعة والانحراف إلى أن كان ما نذكر والله غالب