ابن خلدون
269
تاريخ ابن خلدون
فثقفها وسد فروجها وعقد عليها لمحمد بن النوار من طبقة الوزراء والمرشحين لها وأنزل معه حامية من بنى مرين وكاتب الخراج ببابه بركات بن حسون بن البواق وارتحل معذ السير حتى احتل بقسنطينة وتلقاه أميرها أبو زيد حافد مولانا السلطان أبى يحيى وأخواه أبو العباس أحمد وأبو يحيى زكريا وسائر اخوتهم فأتوه ببيعتهم ونزلوا له عن عملهم وأدالهم السلطان منه بندرومة من عمل تلمسان عقد للمولى أبى زيد على امارتها وجعل له أسوة اخوته في اقطاع جبايتها ودخل البلد وعقد عليها لمحمد بن العباس وانزل معه العباس بن عمر في قومه من بنى عسكر وأمضى اقطاعات الزواودة ووافاه هنالك عمر بن حمزة سيد الكعوب لعهده وأمير البدو مستحثا لركابه وأخبره برحيل السلطان عمر ابن مولانا السلطان أبى يحيى من تونس فيمن اجتمع إليه من أولاد مهلهل اقتالهم من الكعوب موجها إلى ناحية قابس وأشار على السلطان بتسريح العساكر لاعتراضه قبل أن يخلص إلى طرابلس فسرح معه حمو بن يحيى العسكري قائده في عسكر من بنى مرين والجند وارتحلوا في اتباع السلطان أبى حفص وتلوم السلطان أبو الحسن بقسنطينة واعترض عساكره بسطح الجعاب منها وصرف يوسف ابن مزنى إلى عمله بالزاب بعد أن خلع عيه وحمله ثم عقد للمولى الفضل ابن مولانا السلطان أبى يحيى على مكان عمله ببونة وملا حقائبه جائزة وخلعا نفيسة وسرحه ثم ارتحل على أثرهم وأوعز حمو بن يحيى مع الناجعة من أولاد أبى الليل ولحقوا بالأمير أبى حفص ؟ ؟ لمباركة من ناحية قابس فأوقعوا به وتردى عن فرسه في حومة القتال هو ومولاه ظافر السنان القائم بدولته من المعلوجي فتقبض عليهما وسيقا إلى أبي حمو فاعتقلهما إلى الليل ثم ذبحهما وأنفذ برؤسهما إلى السلطان ولحق الفل بقابس فتقبض عبد الملك بن مكي على أبي القاسم بن عتو صاحب الأمير أبى حفص وشيخ الموحدين وعلى صخر بن موسى بن شيخ بنى سكين من سد ويكش فيمن تقبض عليه من ذلك الفل وأشخصهم مقرنين في الأصفاد إلى السلطان وسرح السلطان عساكره إلى تونس وعقد عليهم ليحيى بن سليمان صهره من بنى عسكر على ابنته وأنفذ معه أحمد بن مكي فاحتلوا بتونس واستولوا عليها وانطلق ابن مكي إلى مكان عمله من هنالك لما عقد له السلطان عليه وسرحه إليه بعد أن خلع عليه وعلى حاشيته وحملهم ونزل السلطان بناحية ؟ ؟ فوافاه هنالك البريد برأس الأمير أبى حفص وعظم الفتح ثم ارتحل إلى تونس واحتل بها يوم الأربعاء الثامن لجمادى الآخرة من سنة ثمان وتلقاه وفد تونس وملؤها من شيوخ الشورى وأرباب الفتيا فأتوا طاعتهم وانقلبوا مسرورين لمكثهم ثم عبى يوم السبت إلى دخولها مواكبه وصف جنوده سماطين من معسكره