ابن خلدون
251
تاريخ ابن خلدون
عليه الحاجب ابن عمر فأقام يوما أبو بعضه ثم انكفأ راجعا إلى تلمسان وردد البعوث إلى أوطان بجاية وابتنى الحصون لتجمير الكتائب فابتنى بوادي بجاية من أعلاه حصن بكر ثم حصن تامزيزدكت ثم اختط بتيكلات على مرحلة منها بلدا أسماها تامزيزدكت على اسم المعقل الذي كان لأوليهم بالجبل قبالة وجدة وامتنع يغمراسن به على السعيد كما قدمناه فاختط بلد تيكلات هذه وشحنها بالأقوات والعساكر وصيرها ثغرا لملكه وأنزل بها جنده وعقد عليها لموسى بن علي الكردي كبير دولته ودولة أبيه واستحثه أمراء الكعوب من بنى سليم لملك إفريقية حين مغاضبتهم لمولانا السلطان أبى يحيى اللحياني وأبى عبد الله محمد بن أبي بكر بن أبي عمران وأبي إسحاق بن أبي يحيى الشهيد مرة بعد أخرى كما ذكرناه في أخبارهم جميعا وكانت حروبهم سجالا إلى أن كان بين جيوش زنانة والموحدين الزحف المشهور بالرياش من نواحي مرماجنة سنة تسع وعشرين زحفت فيه إلى السلطان أبى يحيى عساكر زناتة مع حمزة بن عمر أمير بنى كعب ومن إليه من البدو وعليهم يحيى بن موسى من صنائع دولة آل يغمراسن وقد نصبوا الملك محمد بن أبي عمران ابن أبي حفص ومعهم عبد الحق بن عثمان من أعياص بنى عبد الحق في بنيه وذويه كان نزع إليهم من عند الموحدين كما ذكرناه فاختل مصاف مولانا السلطان أبى يحيى وانهزم واستولوا على فساطيطه بما فيها من الذخيرة والحرم وانتهبوا معسكره وتقبضوا على ولديه الموليين أحمد وعمر وأشخصوهما إلى تلمسان وأصيب السلطان في بدنه بجراحات أوهنته وخلص إلى بونة ناجيا برمقه وركب السفين منه إلى بجاية فأقام يدامل جراحه واستولت زناتة على تونس ودخلها محمد بن أبي عمران وسموه باسم السلطان ومقادته في يد يحيى بن موسى أمير زناتة واعتزم مولانا السلطان أبو يحيى على الوفادة على ملك المغرب السلطان أبي سعيد صريخا على آل يغمراس وأشار حاجبه محمد بن سيد الناس بإنفاذ ابنه الأمير أبى زكريا صاحب الثغر استنكافا له عن مثلها فتقبل إشارته وأركب ابنه البحر لذلك وبعث إليه معه أبا محمد عبد الله بن تاشفين من مشيخة الموحدين نافضا امامه طرف المقاصد والمحاورات ونزلوا بقساسة من سواحل المغرب وقدموا على السلطان أبي سعيد بحضرته وأبلغوه صريخ مولانا السلطان أبى يحيى فاهتز لذلك هو وابنه الأمير أبو الحسن وقال لابنه الأمير في ذلك المحفل يا بنى لقد قصدك أكبر أقوامنا وموصلك ووالله لأبذلن في مظاهرتكم مالي وقومي ونفسي ولأسيرن بعساكري إلى تلمسان فأنزلها مع أبيك فانصرفوا إلى منازلهم مسرورين وكان فيما شرطه عليهم السلطان أبو سعيد مسير مولانا السلطان أبى يحيى بعساكره إلى منازلة تلمسان معه فقبلوا ونهض السلطان أبو سعيد إلى تلمسان سنة ثلاثين ولما انتهوا إلى وادى ملوية