ابن خلدون

245

تاريخ ابن خلدون

واستوفى في الأعطيات وقدم بين يديه ابنه الأمير أبا الحسن ولى عهده الغالب على أمره في عساكره وجموعه وجاء في ساقته وسار على هذه التعبية ولما انتهى إلى بويو من وادى ملوية تذروا بالبيات من أبى على وجنوده فحذروهم وأيقظوا ليلتهم وبيتهم بمعسكرهم ذلك فكانت الدبرة عليه وفل عسكره وارتحلوا من الغد في اثره وسلك على جبال درن وافترقت جنوده في أو عاره ولحقهم من معراتها شناعات حتى ترجل الأمير أبو علي عن فرسه وسعى على قدميه وخلص من ورطة ذلك الجبل بعد عصب الريق ولحق بسجلماسة ومهد السلطان نواحي مراكش وعقد عليها لموسى بن علي الهنتاني فعظم غناؤه في ذلك واضطلاعه وامتدت أيام ولايته وارتحل السلطان إلى سجلماسة فدافعه الأمير أبو علي بالخضوع في الصفح والرضا والعودة إلى السلم فأجابه السلطان لما كان شغفه من حبه فقد كان يؤثر عنه من ذلك غرائب ورجع إلى الحضرة وأقام الأمير أبو علي بمكانه من ملك القبلة إلى أن هلك السلطان وتغلب عليه أخوه السلطان أبو الحسن كما نذكره إن شاء الله تعالى * ( الخبر عن نكبة منديل الكتاني ومقتله ) * كان أبوه محمد بن محمد الكتاني من عليه الكتاب بدولة الموحدين ونزع من مراكش عندما انحل نظام بنى عبد المؤمن وانفض جمعهم إلى مكناسة فأوطنها في إيالة بنى مرين واتصل بالسلطان يعقوب بن عبد الحق فصحبه فيمن كان يثأر على صحابته من أعلام المغرب وسفر عنه إلى الملوك كما ذكرناه في سفارته إلى المستنصر سنة خمس وستين وهلك السلطان يعقوب بن عبد الحق فازداد الكتاني عند ابنه يوسف بن يعقوب خطوة ومكانة إلى أن سخطه ونكبه سنة سبع وستين وأقصاه من يومئذ وهلك في حل سخطته وبقي من بعده ابنه منديل هذا في جملة السلطان أبى يعقوب منبر ما بمقام عبد الله بن أبي مدين المستولي على قهرمة دار السلطان ومخالصته في خلواته مغضيا لذلك متوقعا النكبة في أكثر أيامه مضطرمة له بالحسد جوانحه مع ما كان عليه من القيام على حسبان الديوان عرف فيه بسبقه وتشابه صديقه وعدوة ولما تغلب السلطان على ضواحي شلف ومغراوة واستعمل على حسبان الجباية وجعل إليه ديوان العسكر هنا لك والى نظره اعتراضهم وتمحيصهم فنزل على مليانة مع من كان هنالك من الأمراء مثل علي بن محمد الخيري والحسن بن علي بن أبي الطلاق العسكري إلى أن هلك السلطان أبو يعقوب ورجع أبو ثابت البلاد إلى أبي زيان وأخيه أبى حمو فحلف عليهما وحلا بعيونهما واستبلغا في تكريمه وانصرف إلى مغربه وكان معسكر السلطان يوسف بن يعقوب على تلمسان قد صحب أخاه أبا سعيد عثمان بن يعقوب في حال خموله وتأكدت بينهما الخلة