ابن خلدون
239
تاريخ ابن خلدون
أخرى إلى أن هلك أبوهم أبو مدين شعيب سنة سبع وتسعين وكان المقدم منهم عند السلطان عبد الله فأربى على ثنيات العز والوزارة والحلة والولاية وتقدم لحظوته في مجلسه كل حظوة واختصه بوضع علامته على الرسائل والأوامر الصادرة عنه وجعل إليه حسبان الخراج والضرب على أيدي العمال وتنفيذ الأوامر بالقبض والبسط فيهم واستخلصه لمناجاة الخلوات والافضاء بذات الصدور فوقف به الاشراف من الخاصة والقبيل والقرابة والولد وسودوه وخطبوا نائله وكان غمرا واستعمل مع ذلك أخاه محمدا على جباية المصامدة بمراكش وهنأ أبا القاسم الدعة بفاس فأقام بها متمليا راحته عريضا جاهه طاعما كاسيا تتسرب إليه أموال العمال في سبيل الاتحاف وتقف ببابه صدور الركائب إلى أن هلك السلطان أبو يوسف ويقال ان له خائنة في دمه مع سعاية الملياني ولما ولى السلطان أبو ثابت ضاعف رتبته وشفع لديه حظه ورفع على الاقدار قدره ثم ولى من بعده أخوه أبو الربيع فتقبل فيه مذاهب سلفه وكان بنو وقاصة اليهودي حين نكبوا باشر نكبتهم لمكانه من اصدار الأوامر ويزعمون ان له فيهم سعاية وكان خليفة الأصغر منهم قد استبقى كما ذكرناه فلما أفضى الامر إلى السلطان أبى الربيع استعمل خليفة بداره في بعض المهن وباشر الخدم حتى اتصل بمباشرة السلطان فجعل غايته السعاية بعبد الله بن أبي مدين وكان يؤثر عن السلطان أبى الربيع بأنه لا تؤمن بوائقه مع حرم ذويه وتعريف خليفة ذلك من مقالات الناس فدس إلى السلطان أن عبد الله بن أبي مدين يعرض باتهام السلطان في ابنته وان صدره وغل بذلك وأنه مترصد بالدولة وكان يخشى الغائلة بما كان عليه من مداخلة القبيل ولما كان داعيته من دواعي آل يعقوب فتعجل السلطان دفع غائلته واستدعاه صبيحة زفاف بنته زعموا عن زوجها فاستحثه قائد الروم بمقبرة أبى يحيى بن العربي فطعنه القائد هنا لك من ورائه طعنة أكبته على ذقنه واحتز رأسه وألقاه بين يدي السلطان ودخل الوزير سليمان بن يرزيكن فوجده بين يديه فذهبت نفسه عليه وعلى مكانه من الدولة حسرة وأسفا وأيقظ السلطان لمكر اليهودي فوقفه على براءة كان ابن أبي مدين بعثها للسلطان معه بالتنصل والحلف فتيقظ وعلم مكر اليهودي به فندم وقتل لحينه بخليفة بن وقاصة وذويه من اليهود المتصدين للخدمة وسطا بهم سطوة الهلكة فأصبحوا مثلا للآخرين والله أعلم * ( الخبر عن ثورة أهل سبتة بالأندلسيين ومراجعهم طاعة السلطان ) * لما قفل السلطان أبو الربيع من غزاة سبتة بعد أن شرد عثمان بن أبي العلاء وأحجره بسبتة وأجاز منها إلى العدوة ومن كان معه من القرابة كما قلناه بلغه الخبر بضجر