ابن خلدون

236

تاريخ ابن خلدون

هسكورة ونزل على مخلوف بن هنوا وتذمم بجواره فلم يجره على السلطان وتقبض عليه واقتاده إلى مراكش مع ثمانية من أصحابه تولوا كبر ذلك الامر فقتلوا في مصرع واحد بعد أن مثل بهم السلطان بالسياط وبعث برأس يوسف إلى فاس فنصب بسورها وأثخن القتل فيمن سواهم ممن داخله في الانتزاء فاستلحم منهم أمم بمراكش وأغمات وسخط خلال ذلك وزيره إبراهيم بن عبد الجليل فاعتقله واعتقل عشيره من بنى دولين ومن بنى ومكاسن وقتل الحسن بن دولين منهم ثم عفا عنهم وخرج منتصف شعبان إلى منازلة السكسيوى وتدويخ جهات مراكش فتلقاه السكسيوى بطاعته المعروفة وأسنى الهدية فتقبل طاعته وخدمته ثم سرح قائده يعقوب بن آصناد في اتباع زكنة حتى توغل في بلاد السوس ففروا أمامه إلى الرمال وانقطع أثرهم ورجع إلى معسكر السلطان وانكفأ السلطان بعساكره إلى مراكش فاحتل بها غرة رمضان ثم قفل إلى فاس بعد أن قتل جماعة من بنى ورا وجعل طريقه في بلاد صنهاجة وسار في بلاد تامسنا وتلقاه عرب جشم من قبائل الخلط وسفيان وبنى جابر والعاصم فاستصحبهم إلى آنفا وتقبض على ستين من أشياخهم فاستلحم منهم عشرين ممن نمى عنه افساد السابلة ودخل رباط الفتح أخريات رمضان فقتل هنالك من الاعراب أمة ممن تؤثر عنه الحرابة ثم ارتحل منتصف شوال لغزو رياح أهل آزغار والهبط واثار بالاحن القدية فأثخن فيهم بالقتل والسبي وقفل إلى فاس فاحتل بها منتصف ذي القعدة وفجأه الخبر بهزيمة عبد الحق بن عثمان واستلحام الروم من عساكره ومهلك عبد الواحد الفودودى من رجالات دولته وأن عثمان بن أبي العلاء قد استفحل أمره بجهات غمارة فأجمع لغزوه والله أعلم { الخبر عن غزاة السلطان لمدافعة عثمان بن أبي العلاء ببلاد الهبط ومهلكه بطنجة بعد ظهوره } لما ملك الرئيس أبو سعيد فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر سبتة سنة خمس وسبعمائة وأقام بها الدعوة لابن عمه المخلوع محمد بن محمد الفقيه ابن محمد الشيخ بن يوسف بن نصر كما ذكرناه وأجاز معه رئيس الغزاة المجاهدين بمعجل امارته من مالقة عثمان بن أبي العلاء إدريس بن عبد الله بن عبد الحق من أعياص هذا البيت كان مرشحا للملك فيهم واستقدمه معه ليفرق به الكلمة في المغرب بفتنة الدولة مدافعة عن سبتة لما كان هاج السلطان قومه فأخذها واستقام ملكها وطمع عثمان في ملك المغرب بامدادهم ومظاهرتهم وسولت له نفسه ذلك فخرج من سبتة وولى على جيش الغزاة بعده عمر ابن عمه رحو بن عبد الله ونجم هو ببلاد غمارة فدعا لنفسه وإجابته القبائل