ابن خلدون

234

تاريخ ابن خلدون

ببيعة أبى سالم البطانة والوزراء والحاشية والأجناد ومن لافهم أو كان بالبلد الجديد مسكنه وأشاروا عليه بالمناجزة فخرج وقد عبى كتائبه فوقف وتهيب وخام عن اللقاء ووعدهم الاقدام بالغداة وكر راجعا إلى قصره فيئسوا منه وتسللوا لواذ إلى الأمير أبى ثابت وهو بمرقب من الجبل مطل عليهم حتى إذا انحجر أبو سالم بالبلد انحاش إليه الجملة دفعة واحدة فلما استوفت القبائل والعساكر لديه زحف إلى البلد الجديد مثوى السلطان وسياج قصوره ومختط عزمه وانتهى إلى ساحتها مغتنما الفرصة وخرج إليه أبو يزيد يخلف بن عمران الفودودى فأرجل عن فرسه يأمر أبى يحيى وقتل بين يديه قعصا بالرماح وكان قريب عهد بالوزارة استوزره السلطان قبيل مهلكه في شعبان من سنة ست وفر أبو سالم إلى جهة المغرب وصحبه من عشيره من أولاد رحو ابن عبد الله بن عبد الحق العباس وعيسى وعلى ابنا رحو وابن أخيهم جمال الدين بن موسى وأتبعهم الأمير أبو ثابت شرذمة من عسكره أدركوهم بندرومة فتقبضوا عليهم ونفذ أمر السلطان بقتل أبى سالم وجمال الدين واستبقى الآخرين وأمر باحراق باب البلد ليفتحها العسكر فأطل عليهم قهرمان دارهم عبد الله بن أبي مدين الكاتب وأخبره بفرار أبى سالم وباتفاق الناس على طاعته ورغب إليه في المسالمة ليلتهم حتى ينفجر الصباح خشية على دارهم من معرة العساكر وهجومها ففعل وأمره الأمير أبو يحيى باعتقال أبى الحجاج ابن شقيلولة فاعتقله لقديم من العداوة كان بينهما ثم أمر بقتله وانفاذ رأسه فقتل وأمر السلطان ليلتئذ باضرام النيران حتى إذا أضاء الظلام وبات راكبا ودخل القصر لصبحه فوارى جسده بعد أن صلى عليه وغص بمكان الأمير أبى يحيى لما تعدد فيه الترشيح وفاوض في شأنه كبير القرابة يومئذ عبد الحق بن عثمان بن الأمير أبى يفرن محمد بن عبد الحق ومن حضره من الوزراء مثل إبراهيم بن عبد الجليل الونكاسي وإبراهيم بن عيسى البرنياني وغيرهما من الخاصة فأشاروا بقتله ونميت عنه كلمات في معنى التربص بالسلطان ودولته وابتغاء العصابة لامره وركب الأمير أبو يحيى إلى القصر ثالث البيعة فأخذ السلطان بيده ودخل معه إلى الحرم لعزائهن عن أخيه السلطان ثم خرج على الخاصة وتخلف عنه السلطان وقد دس إلى عبد الحق بن عثمان أن يتقبض عليه ففعل ثم برز السلطان إليهم وهو موثوق فأمر بالاجهاز عليه ولم يمهله والحق به يومئذ وزيره عيسى بن موسى الفودودى وفشا الخبر بمهلك هؤلاء الرهط فرهب منه القرابة وفر يعيش بن يعقوب أخو السلطان وابنه عثمان المعروف بأمه قضينت ومسعود بن الأمير أبى مالك والعباس بن رحو بن عبد الله بن عبد الحق ولحقوا جميعا بعثمان بن أبي العلاء بمكانه من غمارة وخلا الجو من المرشحين