ابن خلدون

201

تاريخ ابن خلدون

وانقطع المسلمون من جنود السلطان وقومه وراء البحر ويئسوا من صريخه وانتبذ عمر ابن يحيى بن محلى عن قومه بمكان امارته مالقة وكان بنو محلى هؤلاء من كبار قومهم بطوية وكانوا حلفاء لبنى حمامة بن محمد منذ دخولهم المغرب وأصهر عبد الحق أبو الاملاك إلى أبيهم محلى في ابنته أم اليمن فكان من ولدها السلطان يعقوب بن عبد الحق وكانت امرأة صالحة خرجت إلى الحج سنة ثلاث وأربعين فقضت فريضة الله عليها وعادت إلى المغرب رابعة من السنين سنة سبع وأربعين ثم خرجت ثانية سنة ثنتين وخمسين فتطوعت بحجة أخرى وهلكت بمصر منصرفها من تلك السنة سنة ثلاث وخمسين فكان لبنى محلى أبيها مكان من الدولة وآلة على السلطان لخولتهم وغنائهم في قومهم ولما استولى السلطان على حضرة الموحدين مراكش عقد لمحمد بن علي بن محلى على جميع أعمالها فكانت له بالاصطناع بها مقاما محمودة واتصلت ولايته عليها من لدن سنة ثمان وستين إلى سنة سبع وثمانين ثم كان مهلكه أيام يوسف بن يعقوب كما نذكر ولما نازع محمد ابن اشقيلولة إلى السلطان بالجزيرة سنة ست وسبعين متجافيا له عن ولاية مالقة بعد وفاة أبيه الرئيس أبى محمد واستولى السلطان عليها واعتزم على الإجازة كما قدمناه وعقد على مالقة والغربية وسائر ثغورها وأعمالها لعمر بن يحيى بن محلى وكان أخوه طلحة بن يحيى ذا بأس وصرامة وقوة شكيمة واعتزاز على السلطان بمكان الخولة وهو الذي قتل يعقوب بن عبد الحق ؟ ؟ سنة ثمان وستين كما قلناه وظاهر فتح الله الهدراى مولى السلطان ووزيره على قتال أبى العلاء بن أبي طلحة بن أبي قريس عامر المغرب بكدية العرايس بظاهر فاس سنة ثنتين وستين ونزع سنة أربع وسبعين إلى جبل آزروا عند مرجع السلطان من أمر مالقة وأجاز البحر إلى بلاد الريف ثم رجع إلى القبلة وأقام بين بنى توجين ثم أجاز إلى الأندلس سنة سبع وسبعين عندما أضرم نار هذه الفتنة بين هذا السلطان وبين ابن الأحمر والطاغية واحتل أسطول النصارى بالزقاق وانقطعت عساكر السلطان وراء البحر وأحس أخوه عمر صاحب مالقة باظلام الجو بينه وبين السلطان بما كان من أمر أخيه طلحة من قبل فلاطفه ابن الأحمر عند استقراره بغرناطة في مداخلة أخيه عمر في النزول على مالقة والاعتياض عنها بشلوبانية والمكب ؟ ؟ طعمة وخاطبه في ذلك أخوه طلحة فأجاب وخرج ابن الأحمر بعساكره إلى مالقة وتقبض عمر بن محلى على زيان بن بو عياد قائد بنى مرين ومحمد بن اشقيلولة وأمكن ابن الأحمر من البلد فداخلها آخر رمضان من سنته وأنزل ابن محلى بشلوبانية واحتمل ذخيرته وما كان السلطان ائتمنه عليه من المال والعدد الجهادية واتصلت يد ابن الأحمر بيد الطاغية على منع أمير المسلمين من الإجازة وراسلوا يغمراسن بن زيان من وراء البحر وراسلهم في