ابن خلدون

198

تاريخ ابن خلدون

وفاة أبى محمد بن اشقيلولة سما أمله إلى استيلائه على مالقة وان ابن أخته شيعة له وبعث لذلك وزيرة أبا سلطان عزيز الداني فوافى معسكر الأمير أبى زيان بساحتها ورجا أن يتجافى عنها السلطان فأعرض عن ذلك وتجهم له ودخل إليها لثلاث بقين من رمضان وانقلب الداني عنها بخفي حنين ولما قضى السلطان بالجزيرة صومه ونسكه خرج إلى مالقة فوافاها سادس شوال وبرز إليه أهلها في يوم مشهود واحتفلوا له احتفال أيام الزينة سرورا بمقدم السلطان ودخولهم في إيالته وأقام فيهم إلى خاتم سنته ثم عقد عليها لعمر بن يحيى بن محلى من صنائع دولتهم وأنزل معه المسالح وزيان بن أبي عياد بن عبد الحق في طائفة لنظره من ابطال بنى مرين واستوصاه بمحمد بن اشقيلولة وارتحل إلى الجزيرة ثم أجاز إلى المغرب سنة سبع وسبعين وقد اهتزت الدنيا لقدومه وامتلأت القلوب سرورا بما كيفه الله من نصر المسلمين بالعدوة وعلو راية السلطان على كل راية وعظمت لذلك موجدة ابن الأحمر ونشأت الفتنة كما نذكره إن شاء الله تعالى { الخبر عن تظاهر ابن الأحمر والطاغية على منع السلطان أبى يوسف من إجازة ابن الأحمر واصفاق يغمراسن بن زيان معهم من وراء البحر على الاخذ بحجزته عنهم وواقعة السلطان على يغمراسن بخرزوزة } لما أجاز أمير المسلمين إلى العدوة اجازته الأولى ولقى العدو باستجه وقتل الله ذننه بأيدي عسكره وصنع له من الظهور والعز مالا كفاء له ارتاب ابن الأحمر بمكانه فبدا له ما لم يكن يحتسب وظن بأمير المسلمين الظنون واعترض ذكره شأن يوسف بن تاشفين والمرابطين مع ابن عباد سلطان الأندلس وأكد ذلك عنده جنوح الرؤساء من بنى اشقيلولة وغيرهم إليه وانقيادهم لامره فشرق بمكانه وحذر غوائله وتكدر الجو بينهما وأجاز الإجازة الثانية فانقبض ابن الأحمر عن لقائه ودارت بينهما مخاطبات شعرية في معنى العتاب على السنة كتابهما نسردها الآن ( فمن ذلك ) قصيدة كتبها إليه ابن الأحمر سنة أربع وسبعين بعد واقعة ذننه واعتزامه على الرجوع إلى المغرب فخاطبه بها ليلة الإقامة بالجزيرة حذرا من غائلة العدو وينحو فيها منحى الاستعطاف وهي من نظم كاتبه أبى عمر بن المرابط هل من معيني في الهوى أو منجدي * من متهم في الأرض أو من منجد هذا الهوى داع فهل من مسعف * بإجابة وإنابة أو مسعد هذا سبيل الرشد قد وضحت فهل * بالعدوتين من امرئ مسترشد يرجو النجاة بجنة الفردوس أو * يخشى المصير إلى الجحيم الموقد يا آمل النصر العزيز على العدا * أجب الهدى تسعد به وتؤيد