ابن خلدون
176
تاريخ ابن خلدون
يشهد بذلك جوار مواطنهم قبل الملك ما بين صاو ملوية وذكرنا كيف اقتسموا الضاحية والقفر مع إخوانهم بنى يادين بن محمد وكيف اتصلت فتنتهم معهم سائر أيامهم وكان الغلب أولا لبنى يادين بن محمد لكثرة عددهم فإنهم كما ذكرنا خمسة بطون بنو عبد الواد وتوجين ومصاب وبنو زردال وإخوانهم بنو راشد بن محمد وكانوا أهل تلول المغرب الأوسط دونهم وبقي هذا الحي من بنى مرين بمجالات القفر من فيكيك إلى سجلماسة إلى ملوية وربما يخطون في ظعنهم إلى بلاد الزاب ويذكر نسابتهم أن الرياسة فيهم قبل تلك العصور وكانت لمحمد بن ورزير بن فكوس بن كرماط بن مرين وأنه كان لمحمد اخوة آخرون يعرفون بأمهم تنابعت وكان بنو عمه ونكاس بن فكوس وكان لمحمد سبعة من الولد شقيقان وهما حمامة وعسكر وأبناء علات أمهات أولادهم سنكيان وسكيمان وسكم ووراغ وفروت ويسمى هؤلاء الخمسة في لسانهم تير بيعين ومعناه عندهم الجماعة يزعمون أن محمدا لما هلك قام بأمره في قومه ابنه حمامة وكن الأكبر ثم من بعده أخوه عسكر وكان له من الولد ثلاثة لكوم وأبو يكى ويلقب المخضب وعلى ويلقب الاعذر ولما هلك قام برياسته فيهم ابنه المخضب فلم يزل أميرا عليهم إلى أن كان أمر الموحدين وزحف عبد المؤمن إلى تاشفين بن علي فحاصره بتلمسان وسرح أبا حفص في العساكر لحرب زناتة بالمغرب الأوسط وجمع له بنو يادين كلهم بنو يادين كلهم وبنو يلومى وبنو مرين ومغراوة ففض الموحدون جموعهم واستلحموا أكثرهم ثم راجع بنو يلومى وبنو يادين طاعتهم وأخلص بنو عبد الواد في خدمتهم ونصيحتهم ولحق بنو مرين بالقفر فلما غلب عبد المؤمن بن علي على وهران واستولى على أموال لمتونة وذخيرتهم بعث بتلك الغنائم إلى جبل تيمال حيث كانت داره ومن أين كان منبعث الدعوة وبلغ الخبر إلى بنى مرين بمكانهم بالزاب وشيخهم يومئذ المخضب بن عسكر فاجمع اعتراضها بقومه ولحق العير بوادي تلاغ فاحتازوها من أيدي الموحدين واستنفر عبد المؤمن لاستنقاذها أولياءه من زناتة وسرحهم مع الموحدين لذلك فأبلى بنو عبد الواد فيها بلاء حسنا وكان اللقاء في فحص حسون وانكشف بنو مرين وقتل المخضب بن عسكر واكتسح بنو عبد الواد حللهم وذلك سنة أربعين وخمسمائة فلحق بنو مرين بعدها بصحرائهم ومجالات قفرهم وقام بأمرهم من بعد المخضب ابن عمه حمامة بن محمد إلى أن هلك فقام بأمرهم ابنه محيو ولم يزل مطاعا فيهم إلى أن استنفرهم المنصور لغزاة الارك فشهدوها وأبلوا فيها البلاء الحسن وأصابت محيو يومئذ جراحة هلك منها بصحراء الزاب سنة احدى وتسعين وخمسمائة وكان من رياسة عبد الحق ابنه من بعده وبقائها في عقبه ما نذكره إن شاء الله سبحانه وتعالى