ابن خلدون
170
تاريخ ابن خلدون
عسكر بن محمد لمنافسة وجدوها في أنفسهم من استقلال بنى عمهم حمامة بن محمد بالرياسة دونهم بعد أن كان أومض عندهم منها في عسكر وابنه المخضب ايماض أخاف بارقه فحالفوا عبد الحق أميرهم وقومه إلى مظاهرة أولياء الموحدين وحامية المغرب من قبائل رياح الموطنين بالهبط وازغار الحديث عهدهم بالتحرش والعز منذ إنزال المنصور إياهم بذلك المنظر من إفريقية فتحيزوا إليهم وكاثرهم على قومهم وصمدوا أجمعون إلى لقاء بنى مرين سنة أربع عشرة ودارت بينهم حرب تولى الصبر مقامها وهلك فيها أميرهم عبد الحق وكبير بنيه إدريس وقد أمر لمهلكها بنو مرين وجلا في تلك الحومة حمامة بن يصلتن من بنى عسكر وطيرا بن محيو بن السكمى فانكشف رياح آخرا وقتل منهم ابطال وولى بنو مرين عليهم بعد مهلك عبد الحق ابنه عثمان تلو إدريس وشهرته بينهم ادرغال ومعناه برطانتهم الأعور وكان لعبد الحق من الولد عشرة تسعة ذكور وأختهم ورتطليم فادريس وعبد الحق ورحولا مرأة من بنى على اسمها سوط النساء وعثمان ومحمد لامرأة من بنى ونكاس تسمى السوار بنت تصاليت وأبو بكر لامرأة من بنى تنالفت وهي تاغزونت بنت أبي بكر بن حفص وزيان لامرأة من بنى ورتاجن وأبو عياد لامرأة من بنى وللواحدي بطون عبد الواد اسمها أم الفرح ويعقوب لام اليمن بنت على من بطوية وكان أكبرهم إدريس الهالك مع أبيه عبد الحق فقام بأمر بنى مرين من بعد عبد الحق ابنه عثمان بايعه لوقته حمامة بن يصلتن وطير بن محيو ومن إليهما من مشيخة قومهما واتبعوا منهزمة رياح وأثخنوا فيهم وثأر عثمان بأبيه وأخيه حتى شفى نفسه منهم ولاذوا بالسلم فسالموهم على إتاوة يؤدونها إليه ولقومه كل سنة ثم استشرى من بعد ذلك داء بنى مرين وأعضل خطبهم وكثر الثوار بالمغرب وامتنع عامة الرعايا عن المغرب وفسدت السابلة واعتصم الأمراء والعمال من السلطان فمن دونه بالامصار والمدن وغلبوا أولئك على الضاحية وتقلص ظل الحكام عن البد وجملة وافتقدوا بنو مرين الحامية دون الوطن والرباع فمدوا للبلاد يدا وسار بهم أميرهم أبو سعيد عثمان بن عبد الحق في نواحي المغرب يتقرى مسالكه وشعوبه ويضع المغارم على أهله حتى دخل أكثرهم في أمره فبايعوه من الضواحي عن الشاوية والقبائل الآهلة هوارة وزكارة ثم تسول ومكناسة ثم بطوية وفشتالة ثم صدراتة وبهلولة ومديونة ففرض عليهم الخراج وألزمهم المغارم وفرق فيهم العمال ثم فرض على أمصار المغرب مثل فاس وتازى ومكناسة وقصر كتامة ضريبة معلومة يؤدونها على رأس كل حول على أن يكف الغارة عنهم ويصلح سابلتهم ثم أغزى ضواعن زناتة سنة عشرين وأثخن فيهم حتى أذعنوا وقبض أيديهم عما امتدت إليه من الفساد والنهب وعطف