ابن خلدون

158

تاريخ ابن خلدون

أخيه يوسف بن عبد القوى من مكانهم بين صنهاجة منذ مقتل أبيه يوسف كما ذكرناه ولحقوا ببلاد الموحدين بإفريقية فلقوهم مبرة وتكريما وقطعوا لهم بضواحي قسنطينة في إيالة الملوك من آل أبي حفص يعسكرون معهم في غزواتهم ويبلون في حروبهم ويقومون بوظائف خدمتهم وكان الموالى من أولاد عزيز على لمدية حسن بن يعقوب وبنوه من بعده يوسف وعلى وكانت مواطنهم ما بين لمدية وموطنهم الأول ماخنون وكان بنو يدللتن أيضا من بنى توجين قد استولوا على حصن الجعبات وقلعة تاوغزوت ونزل القلعة كبيرهم سلامة بن علي مقيما على طاعة محمد بن عبد القوى وقومه فاتصل ملك محمد بن عبد القوى في ضواحي المغرب الأوسط ما بين مواطن بنى راشد إلى جبال صنهاجة بنواحي لمدية وما في قبلة ذلك من بلاد السرسو ووجبا له إلى أرض الزاب وكان يبعد الرحلة في مشتاه فينزل الروسن ومغرة والمسيلة ولم يزل دأبه ذلك ولما هلك يغمراسن سنة احدى وثمانين كما ذكرناه استجدت الفتنة بين عثمان ابنه وبين محمد بن عبد القوى على اثر ذلك سنة أربع وثمانين وولى من بعده ابنه سيد الناس فلم تطل مدة ملكه وقتله أخوه موسى لسنة أو نحوها من بعد مهلك أبيه وقام موسى بن محمد في امارة بنى توجين نحوا من عامين وكان أهل مرات من أشد أهل وطنه شوكة وأقواهم غائلة فحدثته نفسه أن يستلحم مشيختهم ويريح نفسه من محاذرتهم فأجمع لذلك ونزلها ونذروا بشأنه ورأيه فيهم فاستماتوا جميعا وثاروا به فقاتلهم ثم انهزم مثخنا بالجراحة وألجؤوه إلى مهاول الحصن فتردى منها وهلك وولى من بعده عمر بن أخيه إسماعيل بن محمد مدة أربعة أعوام ثم غدر به أولاد عمه زيان بن محمد فقتلوه وولوا كبيرهم إبراهيم بن زيان وكان حسن الولاية عليهم يقال ما ولى بعد محمد فيهم مثله وفى خلال هذه الولايات استغلظ عليهم بنو عبد الواد واشتدت وطأة عثمان بن يغمراسن عليهم بعد مهلك أبيهم محمد فنهض إليهم سنة ست وثمانين وحاصرهم بجبل وانشريس وعاث في أوطانهم ونقل زروعها إلى مازونة حين غلب عليها مغراوة ثم نازل حصن تافركينت وملكها بمداخلة القائد بها غالب الخصي مولى سيد الناس بن محمد وقفل إلى تلمسان ثم نهض إلى أولاد سلامة بقلعة تاوغزوت وامتنعوا عليه مرارا ثم أعطوه اليد على الطاعة ومفارقة بنى محمد بن عبد القوى فنبذوا لهم العهد وصاروا إلى إيالة عثمان بن يغمراسن وفرضوا لهم المغارم على بنى يدللتن وسلك عثمان بن يغمراسن مسلك التضريب بين قبائل بنى توجين وتحريضهم على إبراهيم بن زيان أميرهم فعدا عليه زكرار بن أعجمي شيخ بنى ما دون وقتله بالبطحاء في احدى غزواته لسبعة أشهر من ملكه وولى بعده موسى بن زرارة بن محمد بن عبد القوى بايع له بنو تيغرين واختلف سائر بنى توجين فأقام بعض سنة