ابن خلدون

151

تاريخ ابن خلدون

بعدها بتلمسان نحوا من ستة أشهر ثم توجسوا الغدر من ولد عثمان بن يغمراسن فرجعوا إلى مراكش واتبعهم عساكر السلطان وأبلى منهم في القتال عنهم محمد بن أبي بكر بن حمامة بن كندوز وخلصوا إلى منجاتهم مشردين بصحراء السوس إلى أن هلك السلطان يوسف بن يعقوب وراجعوا طاعة الملوك بالمغرب فعفوا لهم عما سلف من هذه الجزيرة وأعادوهم إلى مكانهم من الولاية فأمحضوا النصيحة والمخالصة وكان أميرهم من بعد عمر ابنه محمد وأقام في امارتهم سنين ثم ابنه موسى بن محمد من بعده كذلك واستخلصه السلطان أبو الحسن أيام الفتنة بينه وبين أخيه أبى على لعهد أبيهما السلطان أبي سعيد ومن بعده فكانت له في المدافعة عن نواحي مراكش آثار وأيام ثم هلك موسى بن محمد فولى السلطان أبو الحسن مكانه ابنه يعقوب بن موسى ولما غلب على تلمسان وأصار بنى عبد الواد في خوله وجنوده تمشت رجالاتهم وساموا أشجانهم حتى إذا كانت واقعة الغيران وتواقف السلطان وبنى سليم داخلهم يعقوب بن موسى في أن ينخذل عن السلطان إليهم ببني عبد الواد ومن إليهم من مغراوة وتوجين وأوعدهم لذلك ثم مشى في قومه وكافة بنى عبد الواد فأجابوه إلى ذلك ولحقوا جميعا ببني سليم فجروا بذلك الهزيمة على السلطان بالغيران المشهورة ولحقوا بعدها بتلمسان وولوا أمرهم في بني يغمراسن وهلك يعقوب بن موسى بإفريقية ولحق أخوه رحو بالمغرب وكان السلطان أبو عنان قد استعمل على جماعتهم وعملهم عبو بن يوسف بن محمد وهو ابن عمهم دينا فأقام فيهم كذلك حتى هلك فولى من بعده ابنه محمد بن عبوا وهم على ذلك لهذا العهد يعسكرون للأمير بمراكش ويتولون من خدمة السلطان مالهم فيه الغناء والكفاية فكأنهم بمعزل عن بنى عبد الواد لاحتكام العداوة بمقتل زيان بن ثابت والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين لا رب غيره ولا معبود سواه