ابن خلدون
134
تاريخ ابن خلدون
عبد العزيز عسكره إلى خالد فأوقع بأبي حمو ومن كان من العرب عبيد الله وبنى عامر وانتهب معسكره وأمواله واحتقبت حرمه وحظاياه إلى قصر السلطان وتقبض على مولاه عطية فمن عليه السلطان وأصاره في حاشيته ووزرائه وأصفقت زغبة على خدمة ملك المغرب وافق هذا الفتح عند السلطان فتح بلاد مغراوة وتغلب وزيره أبو بكر بن غازي على جبل بنى سعيد وتقبض على حمزة بن علي بن راشد في لمة من أصحابه فضرب أعناقهم وبعث بها إلى سدة السلطان وصلب أشلاءهم بساحة مليانة فعظم الفتح واكتمل الظهور وأوعز السلطان إلى وزيره أبى بكر بن غازي بالنهوض إلى حصين فنهض إليهم وخاطبني وأنا مقيم ببسكرة في دعايته بأن احتشد أولياءه من الزواودة ورياح والتقى الوزير والعساكر على حصن تيطرى فنازلناه أشهرا ثم انقض جمعهم وفروا من حصنهم وتمزقوا كل ممزق وذهب أبو زيان على وجهه فلحق ببلد واركلا قبلة الزاب لبعدها عن منال الجيوش والعساكر فأجاروه وأكرموا نزله وضرب الوزير على قبائل حصين والثعالبة المغارم الثقيلة فأعطوها عن يد وجهضهم باقتضائها ودوخ قاصية الثغور ورجع إلى تلمسان عالي الكعب عزيز السلطان ظاهر اليد وقعد له السلطان بمجلسه يوم وصوله قعودا فخما وصل فيه إليه وأوصل من صحبه من وفود العرب والقبائل فقسم فيهم بره وعنايته وقبوله على شاكلته واقتضى من أمراء العرب زغبة أبناءهم الأعزة رهنا على الطاعة وسرحهم لغزو أبى حمو بمنتبذه من تيكورارين فانطلقوا لذلك وهلك السلطان عبد العزيز لليال قلائل من مقدم وزيره وعساكره أواخر شهر ربيع الآخر من سنة أربع وسبعين لمرض مزمن كان يتفادى بالكتمان والصبر من ظهوره وانكفأ بنو مرين راجعين إلى ممالكهم بالمغرب بعد أن بايعوا لولده دراجا حماسيا ولقبوه بالسعيد وجعلوا أمره إلى الوزير أبى بكر بن غازي فملك أمرهم عليهم واستمرت حاله كما نذكره في أخباره إن شاء الله تعالى { الخبر عن عود السلطان أبى حمو الأخير إلى تلمسان الكرة الثالثة لبنى عبد الواد في الملك } لما هلك السلطان عبد العزيز ورجع بنو مرين إلى المغرب نصبوا من أعياص بنى يغمراسن لمدافعة أبى حمو من بعدهم عن تلمسان إبراهيم بن السلطان أبى تاشفين كان ناشئا بدولتهم مذ هلك أبوه وتسلل من جملتهم عطية بن موسى مولى السلطان أبى حمو وخالفهم إلى البلد غداة رحيلهم فقام بدعوة مولاه ودافع إبراهيم بن تاشفين عن مرامه وبلغ الخبر أولياء السلطان أبى حمو من عرب المعقل أولاد يغمور ابن عبيد الله فطيروا إليه النجيب على حين غلب عليه الناس وأجمع الرحلة إلى بلاد