ابن خلدون
127
تاريخ ابن خلدون
عدوهم من بنى مرين مع طاغية الدولة لبنى عامر أقتالهم فكانوا منابذين لبنى عبد الواد آخر الأيام وكان كبيرهم وتزمار بن عريف أوطن كرسف في جوار بنى مرين مذ مهلك السلطان أبى عنان وكان مرموقا بعين التجلة يرجعون إلى رأيه ويستمعون إلى قوله وأهمه شأن إخوانه في وطنهم ومع اقتالهم بنى عامر فاعتزم على نقض الدولة من قواعدها وحمل صاحب المغرب عمر بن عبد الله على أن يسرح محمد بن عثمان حافد أبى تاشفين لمعاودة الطلب لملكه ووافق ذلك نفرة استحكمت بين السلطان أبى حمو وأحمد بن رحو بن غانم كبير أولاد حسن من المعقل بعد أن كانوا فئة له ولوزيره عبد الله ابن مسلم فاغتنمها عمر بن عبد الله وخرج أبو زيان محمد بن عثمان سنة خمس وستين فنزل في حلل المعقل بملوية ثم نهضوا به إلى وطن تلمسان وارتاب السلطان أبو حمو بخالد ابن عمر أمير بنى عامر فتقبض عليه وأودعه المطبق ثم سرح وزيره عبد الله بن مسلم في عساكر بنى عبد الواد والعرب فأحسن دفاعهم وانفضت جموعهم ورحلهم إلى ناحية السرو وهو في اتباعهم إلى أن نزلوا المسيلة من وطن رياح وصاروا في جوار الزواودة ثم نزل بالوزير عبد الله بن مسلم داء الطاعون الذي عاود أهل العمران عامئذ من بعدما أهلكهم سنة تسع وأربعين قبلها فانكفأ به ولده وعشيرته راجعين وهلك في طريقه وأرسلوا شلوه إلى تلمسان فدفن بها وخرج السلطان أبو حمو إلى مدافعة عدوه وقد فت مهلك عبد الله في عضده ولما انتهى إلى البطحاء وعسكر بها ناجزته جموع السلطان أبى زيان الحرب وأطلت راياته على المعسكر فداخلهم الرعب وانفضوا وأعجلهم الامر عن أبنيتهم وأزوادهم فتركوها وانفضوا وتسلل أبو حمو يبغى النجاة إلى تلمسان واضطرب أبو زيان فسطاطه بمكان مسعكره وساقه أحمد بن رحو أمير المعقل إلى منجاته فلحقه بسك وكر إليه السلطان أبو حمو فيمن معه من خاصيته وصدقوه الدفاع فكبا به فرسه وقطع رأسه ولحق السلطان أبو حمو بحضرته وارتحل أبو زيان والعرب في اتباعه إلى أن نازلوه بتلمسان أياما وحدثت المنافسة بين أهل المعقل وزغبة وأسف زغبة استبداد المعقل عليهم وانفراد أولاد حسين برأي السلطان دونهم فاغتنمها أبو حمو وأطلق أميرهم عامر بن خالد من محبسه وأخذ عليه الموثق من الله ليخذلن الناس عنه ما استطاع وليرجعن بقومه عن طاعة أبى زيان وليفرقن جموعه فوفى له بذلك العهد ونفس عليه المخنق وتفرقت أحزابهم ورجع أبو زيان إلى مكانه من إيالة بنى مرين واستقام أمر السلطان أبى حمو وصلحت دولته بعد الالتياث إلى أن كان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى * ( الخبر عن حركة السلطان أبى حمو على ثغور المغرب ) *