ابن خلدون

125

تاريخ ابن خلدون

بظاهر فاس منتصف احدى وستين وبعث في الحشود فتوافت ببابه واكتملت ثم ارتحل إليها وبلغ الخبر إلى السلطان أبى حمو ووزيره عبد الله بن مسلم فنادوا في العرب من زغبة والمعقل كافة فأجابوهم الا شرذمة قليلة من الاحلاف وخرجوا بهم إلى الصحراء ونازل حللهم بعسكره ولما دخل السلطان أبو سالم وبنو مرين تلمسان خالفوهم إلى المغرب فنازلوا وطاط وبلاد ملوية وكرسف وحطموا زروعها وانتسفوا أقواتها وخربوا عمرانها وبلغ السلطان أبا سالم ما كان من صنيعهم فأهمه أمر المغرب واجلاب المفسدين عليه وكان في جملته من آل يغمراسن محمد بن عثمان ابن السلطان أبى تاشفين ويكنى بأبي زيان ويعرف بالفنز ومعناه العظيم الرأس فدفعه للامر وأعطاه الآلة وكتب له كتيبة من توجين ومغراوة كانوا في جملته ودفع إليه أعطياتهم وأنزله بقصر أبيه بتلمسان وانكفأ راجعا إلى حضرته فأجفلت العرب والسلطان أبو حمو أمامه وخالفوه إلى تلمسان فأجفل عنها أبو زيان وتحيز إلى بنى مرين بأمصار الشرق من البطحاء ومليانة ووهران وأوليائهم من بنى توجين وسويد من قبائل زغبة ودخل السلطان أبو حمو ووزيره عبد الله بن مسلم إلى تلمسان وكان مقير بن عامر هلك في مذهبهم ذلك ثم خرجوا فيمن إليهم من كافة عرب المعقل وزغبة في اتباع أبى زيان ونازلوه بجبل وانشريس فيمن معه إلى أن غلبوا عليه وانفض جمعه ولحق بمكانه من إيالة بنى مرين بفاس ورجع السلطان أبو حمو إلى معاقل وطنه يستنقذها من ملكة بنى مرين فافتتح كثيرها وغلب على مليانة والبطحاء ثم نهض إلى وهران ونازلها أياما واقتحمها غلابا واستلحم بها من بنى مرين عددا ثم غلب على المرية والجزائر وأزعج عنها بنى مرين فلحقوا بأوطانهم وبعث رسله إلى السلطان أبى سالم فعقد معه المهادنة ووضعوا أوزار الحرب ثم كان مهلك السلطان أبى سالم سنة ثنتين وستين وقام بالأمر من بعده عمر بن عبد الله بن علي من أبناء وزرائهم مبايعا لولد السلطان أبى الحسن واحدا بعد آخر كما نذكره عند ذكر أخبارهم إن شاء الله تعالى { الخبر عن قدوم أبى زيان ابن السلطان أبي سعيد من المغرب لطلب ملكه وما كان من أحواله } كان أبو زيان هذا هو محمد ابن السلطان أبي سعيد عثمان بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن لما تقبض عليه مع عمه أبى ثابت ووزيرهم يحيى بن داود ببجاية من أعمال الموحدين وسبقوا إلى السلطان ابن عنان فقتل أبا ثابت ووزيره واستبقى محمدا هذا وأودعه السجن سائر أيامه إذا هلك واستوسق أمر المغرب لأخيه أبى سالم من بعد خطوب وأهوال يأتي ذكرها امتن عليه السلطان أبو سالم وأطلقه من الاعتقال