ابن خلدون
100
تاريخ ابن خلدون
خشيه زيرى على نفسه وخطب منه الأمان على أن ينزل له عن المصر فبعث إليه رئيس الفتيا بدولته أبا زيد عبد الرحمن بن محمد الامام كان أبوه من أهل برشك وكان زيرى قد قتله لأول ثورته غيلة وفر ابنه عبد الرحمن هذا وأخوه عيسى ولحقا بتونس فقرا بها ورجعا إلى الجزائر فأوطناها ثم انتقلا إلى مليانة واستعملهما بنو مرين في خطة القضاء بمليانة ثم وفدا بعد مهلك يوسف بن يعقوب على أبي زيان وأبى حمو مع عمال بنى مرين وقوادهم بمليانة وكان فيهم منديل بن محمد الكناني صاحب أشغالهم المذكور في أخبارهم وكانا يقرآن ولده محمدا فأشادا عند أبي زيان وأبى حو بمكانهما من العلم ووقع ذلك من أبى حمو أبلغ المواقع حتى إذا استقل بالأمر ابتنى المدرسة بناحية المطهر من تلمسان لطلبة العلم وابتنى لهما دارين على جانبيها وجعل لهما التدريس فيها في إيوانين معدين لذلك واختصهما بالفتيا والشورى فكانت لهما في دولته قدم عالية فملا خطب زيرى هذا الأمان من أبى حمو وان يبعث إليه من يأمن معه في الوصول إلى بابه بعث إليه أبا زيد عبد الرحمن الأكبر منهما فنهض لذلك بعد أن استأذنه في أن يثأر منه بأبيه ان قدر عليه فأذن له فلما احتل ببرشك أقام بها أياما يغاديه فيها زيرى ويراوحه بمكان نزله وهو يعمل الحيلة في اغتياله حتى إذا أمكنته فقتله في بعض تلك الأيام سنة ثمان وسبعمائة وصار أمر برشك إلى السلطان أبى حمو وانمحى منه أثر المشيخة والاستبداد والأمور بيد الله سبحانه * ( الخبر عن طاعة الجزائر واستنزال ابن علان منها وذكر أوليته ) * كانت مدينة الجزائر هذه من أعمال صنهاجة ومختطها بلكين بن زيرى ونزلها بنوه من بعده ثم صارت للموحدين وانتظمها بنو عبد المؤمن في أمصار المغربين وإفريقية ولما استبد بنو أبى حفص بأمر الموحدين وبلغت دولتهم بلاد زناتة وكانت تلمسان ثغرا لهم واستعملوا عليها يغمراسن وبنيه من بعده وعلى ضواحي مغراوة بنى منديل بن عبد الرحمن وعلى وانشريس وما إليها من عمل توجين محمد بن عبد القوى وبنيه وبقي ما وراء هذه العمال إلى الحضرة لولاية الموحدين أهل دولته فكان العامل على الجزائر من الموحدين أهل الحضرة وفى سنة أربع وستين انتقضوا على المستنصر ومكثوا في ذلك الانتقاض سبعا ثم أوعز إلى أبي هلال صاحب بجاية بالنهوض إليها في سنة احدى وسبعين فحاصرها أشهرا وأفرج عنها ثم عاودها بالحصار سنة أربع وسبعين أبو الحسن ابن ياسين بعساكر الموحدين فاقتحمها عليهم عنوة واستباحها وتقبض على مشيختها فلم يزالوا معتقلين إلى أن هلك المستنصر ولما انقسم أمر بنى حفص واستقل الأمير أبو زكريا الأوسط بالثغور الغربية وأبوه بعثوا إليه بالبيعة وولى عليهم ابن اكمازير وكانت