ابن خلدون
421
تاريخ ابن خلدون
أيام الأغالبة والعبيديين وصنهاجة من لدن الفتح ولما دخل الهلاليون إفريقية واضطربت أمورها واقتسمت دولة صنهاجة الطوائف انتزى بقابس وصنهاجة المعز ابن محمد الصنهاجي وأدال منه يونس بن يحيى الصنبري من مرداس رياح بأخيه إبراهيم إلى أن هلك وولى أخوه القاضي ابن إبراهيم ثم نازله أهل قابس فقتلوه أيام تميم بن المعز بن باديس فبايعوا لعمر بن المعز بن باديس كان مخالفا على أخيه وذلك سنة تسع وثمانين وأربعمائة ثم غلبه عليها أخوه تميم وكأم معتلقا للعرب وكانت قابس وضواحيها في قسم زغبة من عرب هلال ثم غلبتهم رياح عليها ونزل دكن بن كامل بن جامع من بنى دهمان وأخوه مادع وهما معا من بنى على احدى بطون رياح فاستحدث بها ملكا لقومه بنى جامع وأورثه بنيه إلى أن استولى الموحدون على إفريقية وبعث عبد المؤمن عساكره إلى قابس ففر عنها مدافع بن رشيد آخرهم وانتظمها كما ذكرناه في أخبارهم وملكها وانقرض ملك بنى جامع وصارت قابس وأعمالها للموحدين وكان ولاة إفريقية من السادة يولون عليها من الموحدين إلى أن تغلب بنو غالبة وقراقش على طرابلس وقابس وأعمالها وكان ما ذكرناه في أخبارهم ثم غلب الموحدون يحيى بن غانية عليها وأنزلوا بها عمالهم ولما دعا بنو أبى حفص إلى إفريقية المرة الثانية بعد مهلك الشيخ أبى محمد عبد الواحد وعقد العاقل على إفريقية لابنه أبى محمد عبد الله عقد معه على قابس للأمير أبى زكريا أخيه فنزلها أميرا ثم كان من شأن استبداده وخلعه لأخيه ولطاعة بنى عبد المؤمن ما ذكرناه وكان مشيخة قابس لذلك العهد في بيت من بيوتاتها وهم بنو مسلم لم يحضرني ممن نسبهم وبنو مكي ونسبهم في لواتة وهو مكي بن فرح بن زيادة الله ابن أبي الحسن بن محمد بن زيادة الله بن الحسين اللواتي وكان بنو مكي هؤلاء خالصة للأمير أبى زكريا ولما اعتزم على الاستبداد دخل أبو القاسم عثمان بن أبي القاسم بن مكي وتولى له أخذ البيعة على الناس وكان له ولقومه بذلك مكان من المولى أبى زكريا رعى لهم ذمتها ورفع من شأنهم بسببها ورموا بنى سليم نظراءهم في رياسة البلد بضغائنهم إلى ابن غانية فأخمدوا مالهم بماله ومحوا آثارهم واستقلوا بشورى بلدهم وأقاموا على ذلك أيام المولى أبى زكريا الأول وابنه المستنصر ثم كان ما قدمناه من مهلك الواثق بن المستنصر وبنيه على يد عمهم السلطان أبى اسحق وكان من أمر الداعي بن أبي عمارة وكيف شبه على الناس بالفضل بن المخلوع بحيلة من مولاه نصير رام أن يثأر بها من قاتلهم فتمت مكيدته في ذلك لما أراده الله ولما أظهر نصير أمره وتسايلت العرب إلى بيعته خطب لأول أمره رئيس قابس لذلك العهد من بنى مكي عبد المالك بن عثمان بن مكي فسارع إلى طاعته وحمل الناس عليها وكانت له بذلك قدم في الدولة معروف