ابن خلدون
393
تاريخ ابن خلدون
ابن إبراهيم الثعلبي إياه وكان طارد به أياما ثم راجع أبو حمو وصرفه سنة ثمان وسبعين فخرج من أعمال تلمسان وأبعد المذهب عنهم ونزل على ابن يملول بتوزر وطير الخبر إلى امامه في تلك الفتنة أحمد بن مزنى واغتبطوا بمكان أبى زيان وأن تمسكهم به ذريعة إلى اعتمال أبى حمو في مرضاتهم وإجابته إلى داعيهم وركض بريدهم إلى تلمسان في ذلك ذاهبا وجائيا حتى أعيت الرسل وانتهبت المذاهب ولم يحصلوا على غير المقاربة والوعد لكن على شرط التوثق من أبى زيان وبينما هم في ذلك إذ هجم السلطان على الجريد وشرد عنه أولاد أبى الليل الذين تكفل الرؤساء به بالمدافعة وافتتح قفصة وتوزر ونفطة ولحق يحيى بن يملول ببسكرة واستصحب الأمير أبا زيان فنزل على ابن مزنى وهلك لأيام قلائل كما ذكرناه واستحكمت عندها استرابة يعقوب بن علي شيخ رياح بأمره مع السلطان لما سلف منه من مداخلة هؤلاء الرهط وتمسكهم بحقويه والمبالغة في العذر عنهم ثم غدرته أنصاره من مشيخة الزواودة وانحاشوا إلى السلطان فأفاض عليهم عطاءه واختصهم بولايته فحدث لذلك منه نفرة واضطراب وارتحل إلى السلطان أبى العباس ليتمسك بذلك طرق التوثب من أبى زيان وربما دس لهم بمشارطة اعتقاله والقائه في غيابات السجون وفى مغيب يعقوب هذا طرق السلطان طائف من المرض أرجف له المفسدون بالجريد ودس لشيع ابن يملول بتحيزه إلى صبي من أبناء يحيى مخلف ببسكرة فذهل ابن المزني عن النسب لها ذهابا مع صاغية الولد وأوليائه وجهزهم لانتهاز الفرصة في توزر مع العرب المشارطين في مثلها بالمال وأغذوا السير إلى توزر على حين غفلتهم من الدهر وخف من الجند فجلى المنتصر وأولياؤه في الامتناع وصدق الدفاع وتمحضت بهذه الإنالة طاعة أهل توزر ومخالصتهم وانصرف ابن يملول باخفاق من السعي واليم من الندم وتملك للمكاره ووافق ببسكرة قدوم يعقوب بن علي فرجعه من المغرب فبالغ في تغييبهم بالملامة على ما أحدثوا بعده من هذا الخرق المتسع الغنى عن الراقع وكان السلطان لأول بلوغ الخبر باجلابهم علي توزر وممالأة ابن مزنى على ابنه وأوليائه أجمع النهوض إلى بسكرة وعسكر بظاهر الحضرة وفتح ديوان العطاء وجهز آلات الحصار وسرى الخب بذلك إليهم فخلصوا نجيا ونقضوا عنه آراءهم فتمحض لهم اعتقال أبى زيان الكفيل لهم بصريخ أبى حمو على زعمه فتعللوا عليه ببعض النزغات وتورطوا في اخفار ذمته وطيروا بالصريخ إلى أبي حمو وانتظروا فما راعهم الا وافده بالعذر عن صريخهم والإعاضة بالمال فتبينوا عجزه ونبذوا عهده وبادروا عليه السبيل لأبي زيان والغدر به لما كان السلطان نكر عليهم من أمرهم فارتحل عنهم ولحق بقسنطينة وحملهم يعقوب بن علي على اللباد بالطاعة وأوفد ابن عمه متطارحا وشافعا فتقبل السلطان منه