ابن خلدون

389

تاريخ ابن خلدون

ودائع كانت لهم عنده من نفيس الجواهر والحلي والثياب وبرؤوا منها إلى السلطان وعقد السلطان على توزر لابنه المنتصر وأنزله قصور ابن يملول وجعل إليه امارتها واستقدم السلطان الخلف بن الخلف صاحب نفطة فقدم عليه وآتاه طاعته وعقد له على بلده ولاية حجابة ابنه بتوزر وأنزله معه وقفل إلى حضرته وقد كان أهل الخلاف من العرب عند تغلبه على أمصار الجريد إلى التلول فلما قصد حضرته اعترضوه دونها فأوقع بهم وفل من عزمهم وأجفلوا إلى الجهات الغربية يؤملون منها ظفرا لما كان ابن يملول قد جأجأ بهم إلى خدمة صاحب تلمسان والاستجاشة به فوفد عليه بتلمسان منصور بن خالد منهم ونصر ابن عمه منصور صريخين به على عادة صريخهم بابي تاشفين سلفه فدافعهم بالمواعدة وتبينوا منها عجزه وأنكفأوا راجعين ووفد صولة على السلطان بعد أن توثق لنفسه فاشترط له على قومه ما شاء ورجع إليهم فلم يرضوا بشرطه ونهض السلطان من الحضرة في العساكر والأولياء من العرب وأجفلوا أمامهم فأتبعهم وأوقع بهم ثلاث مرات وافقوه فيها ثم أجفلوا ولحقوا بالقيروان وقدم وفدهم على السلطان والاشتراط له كما يشاء فتقبل ووسعهم عفوه وصاروا إلى الانقياد والاعتمال في مذاهب السلطان ومرضاته وهم على ذلك لهذا العهد * ( الخبر عن ثورة أهل قفصة ومهلك ابن الخلف ) * لما استقل الخلف بن علي بن الخلف بحجابة المنتصر ابن السلطان وعقد له مع ذلك على عمله بنفطة فاستخلف عليها عامله ونزل بتوزر مع المنتصر ثم سعى به أنه يداخل ابن يملول ويراسله فبث عليه العيون والارصاد وعثر على كتابه بخط كاتبه المعروف إلى ابن يملول والى يعقوب بن علي أمير الزواودة يحرضهما على الفتنة فتقبض عليه وأودعه السجن وبعث عماله إلى نفطة واستولى على أمواله وذخائره وخاطب أبا ه في شأنه فأمهله بعد أن تبين نقضه الطاعة وسعيه في الخلاف وكان السلطان قبل فتح نفطة قد نزع إليه من بيوتاتها أحمد بن أبي يريد وسار في ركابه إليها فلما استولى على البلد رعى له ذمة نزوعه إليه وأوصى به ابنه أبا بكر فاستولى على مشورته وحله وعقده وطوى على البيت ثم حدثته نفسه بالاستبداد وتحين له المواقيت واتفق أن سار الأمير أبو بكر من نفطة لزيارة أخيه المنتصر بتوزر وخلف بالبلد عبد الله الترمكي من مواليهم وكان السلطان أنزله معه وولاه حجابته فلما توارى الأمير عن البلد داخل ابن أبي يزيد عنفة من الأوغاد وطاف في سكك المدينة والمهاتفة معه ينادى بالثورة ونقض الطاعة وتقدم إلى القصبة فأغلقها القائد عبد الله دونه وحاربها فامتنعت عليه وقرع عبد الله الطبل بالقصبة واجتمع إليه أهل القرى فأدخلهم من باب كان بالقصبة يفضى إلى الغابة فكثروا ومنع