ابن خلدون
370
تاريخ ابن خلدون
صريخا سنة خمس وخمسين فلقاه مبرة ورحبا وأسنى جائزته وأحسن وعده وانكفأ راجعا عنه إلى وطنه ومر بالحاجب أبى عمر عند افراجه عن قسنطينة ولحق بأخيه بمكانه من قاصية إفريقية واتصلت أيديهما على طلب حقهما وفى خلال ذلك فسد ما بين أبى محمد بن تافراكين صاحب الامر بتونس وبين خالد بن حمزة كبير أولاد أبى الليل فعدل عنه إلى أقتاله وأولاد مهلهل واستدعاهم للمظاهرة فأقبلوا إليه وتحيز خالد إلى السلطان أبى العباس وزحفوا معه إلى تونس فنازلوها سنة ست وخمسين وامتنعت عليهم وأفرجوا عنها واستقدمه أخوه أبو زيد اثر ذلك لينصره من عساكر بنى مرين عندما تكاتبوا عليه وضاق به الحصار فأجابه وقدم عليه بخالد وقومه وخرج الأمير أبو زيد مع خالد إلى منازلة تونس واستخلف على قسنطينة أخاه أبا العباس فدخلها ونزل بقصور الملك منها وأقام بها مدة وعساكر بنى مرين قد ملأت عليه الضاحية فدعاه الأول إلى الاستبداد وأنه أبلغ في المدافعة والحماية لما كانوا يتوقعون من زحف العساكر إليهم من بجاية فأجاب وبويع شهر من سنة ست وخمسين وانعقد أمره وزحف عبد الله بن علي صاحب بجاية إلى قسنطينة من سنته وفى سنة سبع بعدها فحاصره ونصب المجانيق ثم أجفل آخر الارجاف كما ذكرناه وتنفس مخنق الحصار عن قسنطينة وكان الأمير أبو زيد أخوه لما ذهب مع خالد إلى تونس ونازلها امتنعت عليه ورجع وقد استبد أخوه بأمر قسنطينة فعدل إلى بونة وأرسل أبا محمد بن تافراكين في سكنى الحضرة والنزول لهم عن بونة فأجابه ونزل عنها الأمير أبو زيد لعمه السلطان أبى اسحق وتحول إلى تونس فأوسعوا له المنازل وأسنوا الجرايات والجوائز وأقام في كفالة عمه إلى أن كان من أمره ما نذكره والله أعلم { الخبر عن واقعة موسى بن إبراهيم واستيلاء أبى عنان بعد على قسنطينة وما تخلل ذلك من الاحداث } لما استبد السلطان أبو العباس بالأمر وزحفت إليه عساكر بجاية وبنى مرين فأحسن دفاعها عن بلده وتبين لأهل الضاحية مخايل الظهور فيه فداخله رجالات من سدويكش من أولاد المهدى بن يوسف في غزو موسى بن إبراهيم وكتائبه المجمرة ببني ياورار ودعوا إلى ذلك ميمون بن علي بن أحمد وكان منحرفا عن أخيه يعقوب ظهير بنى مرين ومناصحهم فأجاب وسرح السلطان أخاه أبا يحيى زكريا بينهم عن في جملته من العساكر وصبحوهم في غارة شعواء فلما شارفوهم ركبوا إليهم فتقدموا ثم أحجموا واختل مصافهم وأحيط بهم وأثخن قائد العسكر موسى بن إبراهيم بالجراحة واستلحم بنوه زيان وأبو القاسم ومن إليهم وكانوا أسود هياج وفرسان ملحمة في آخرين من أمثالها