ابن خلدون

367

تاريخ ابن خلدون

الصنهاجي بينه وبين أهل وطنها منهم وانصرفوا جميعا من المرية ولما احتلوا بجاية تآمر أولياء الدعوة الحفصية ومن بها من صنهاجة والموالي وهجست رجالاتهم في قتل عمر بن علي الوزير وأشياع بنى مرين وتصدى لذلك زعيم صنهاجة منصور بن إبراهيم بن الحاج في رجالات من قومه باملاء فارح زعموا وغدوا عليه في داره من القصبة فأكب عليه منصور يناجيه فطعنه وطعن آخر منهم القاضي ابن مر كان بما كان شيعة لبنى مرين ثم أجهزوا على عمر بن علي ومضى القاضي إلى داره فمات واتصلت الهيعة بفارح فركب إليه وهتف الهاتف بدعوة صاحب قسنطينة المولى أبى زيد وطيروا إليه بالخبر واستحثوه للقدوم وأقاموا على ذلك أياما ثم تآمر الملا من أهل بجاية في التمسك بدعوة صاحب المغرب خوفا من بوادره فثاروا بفارح وقتلوه أيام التشريق من سنة ثلاث وخمسين وبعثوا برأسه إلى السلطان بتلمسان وتولى كبر ذلك هلال صاحبه من موالي ابن سيد الناس ومحمد بن الحاجب أبى عبد الله بن سيد الناس ومشيخة واستقدموا العامل حواس من بنى مرين وهو يحيى بن عمر بن عبد المؤمن من بنى ونكاس فبادر إليهم وسرح السلطان أبو عنان إليها حاجبه أبا عبد الله محمد بن أبي عمر في الكتائب فدخلها فاتح أربع وخمسين وذهبت صنهاجة في كل وجه ولحق كبارهم وذوو الفعلة منه بتونس وتقبض على أعمال مولى ابن سيد الناس لما داخلته فيه من الظنة وعلى القاضي محمد بن عمر لما كان شيعة لفارح وعلى زعماء الغوغاء من أهل المدينة وأشخصهم معتقلين إلى المغرب وصرف نظره إلى تمهيد الوطن واستدعى كبراء العرب وأهل النواحي من أعمال بجاية وقسنطينة ووفد عليه يوسف بن مري صاحب الزاب ومشيخة الزواودة فاسترهن أبناءهم على الطاعة وقفل بهم إلى المغرب واستعمل أبو عنان على بجاية موسى بن إبراهيم اليرنياني من طبقة الوزراء وبعث إليها ولما وفدوا على السلطان جلس جلوسا فخما ووصلوا إليه ولقاهم تكرمة ومبرة وأوسعهم حباء واقطاعا وأنقذ لهم الصكوك والسجلات وأخذ على طاعتهم العهود والمواثيق والرهن وانقلبوا إلى أهلهم وعقد لحاجبه ابن أبي عمر وعلى بجاية وأعمالها وعلى حرب قسنطينة من ورائها ورجعه إليها فدخلها في رجب من سنته وأوعز السلطان إلى موسى بن إبراهيم بالولاية على سدويكش والنزول ببني ياورار في كتيبة جهزها هنا لك لمضايقة قسنطينة وجباية وطنها وكل ذلك لنظر الحاجب ببجاية وكان بقسنطينة أبو عمر تاشفين ابن السلطان أبى الحسن معتقلا من لدن واقعة بنى مرين وكان موسوسا في عقله معروفا بالجنون عند قومه وكان الأمراء بقسنطينة قد أسنوا جرايته في اعتقاله وأولوه من المبرة والكفاية كفاء نسبه فلما زحف كتائب بنى مرين إلى بنى ياورار آخر عمل بجاية