ابن خلدون

364

تاريخ ابن خلدون

لما دخل أبو العباس الفضل إلى الحضرة واستبد بملكها عقد على حجابته لأحمد بن محمد ابن عتو نائبا عن عمه أبى القاسم ريثما يفئ من الجريد وعقد على جيشه وحربه لمحمد بن الشواش بطانته وكان وليه المطارد به أبو الليل قتيبة بن حمزة مستبدا عليه في سائر أحواله منتشطا في طلباته وأنف له بطانته من ذلك فحملوه على التنكر له وأن يديل منه بولاية خالد أخيه وبعث عن أبي القاسم بن عتو وقد قلده في حجابته وفوض إليه أمره وجعل مقاد الدولة بيده فركب إليه البحر من سوسة واستألف له خالد بن حمزة ظهيرا على أخيه بعد أن نبذ إليه عهده وفاوضهم أبو الليل بن حمزة قبل استحكام أمورهم فغلب على السلطان وحمله على عزله قائده محمد بن الشواش فدفعه إلى بونة على عساكرها واضطربت نار الفتنة بين أبى الليل بن حمزة وبين أخيه خالد وكاد شملهم ان يتصدع وبينما هم يجيشون نار الحرب ويجمعون الجموع والأحزاب إذ قدم كبيرهم عمر وأبو محمد عبد الله بن تافراكين من حجهم وكا ابن تافراكين لما احتل بالإسكندرية بعث السلطان فيه إلى أهل المشرق وخاطبه ملوك مصر في التحكيم فيه فأجاره عليه الأمير المستبد على الدولة يومئذ سقاروس وخرج من مصر لقضاء فرضه وخرج عمر بن حمزة لقضاء فرضه أيضا فاجتمعا في مشاهد الحاج آخر سنة خمسين وتعاقدا على الرجوع إلى إفريقية والتظاهر على أمرهما وقفلا فألفيا خالدا وقتيبة على الصفير فأشار عمر بن داية فاجتمعا وتواقفا ومسح الإحن من صدورهما وتواطؤوا جميعا على المكر بالسلطان وبعث إليه وليه قتيبة بالمراجعة فقبله واتفقوا على أن يقلد حجابته أبا محمد ابن تافراكين صاحب أبيه وكبير دولتهم ويديل به من ابن عتو فأبى ثم أصبحت ونزلت أحياؤهم ظاهر البلد واستحثوا السلطان للخروج إليهم ليكملوا عقد ذلك ووقف بساحة البلد إلى أن أحاطوا به ثم اقتادوه إلى بيوتهم وأدنوا لابن تافراكين في دخول البلد فدخلها لاحدى عشرة من جمادى الأولى سنة احدى وخمسين وعمد إلى دار المولى أبى اسحق إبراهيم ابن مولانا السلطان أبى بكر فاستخرجه بعد أن بذل من العهد لامه والمواثيق ما رضيتها وجاء به إلى القصر وأقعده على كرسي الخلافة وبايع له الناس خاصة وعامة وهو يومئذ غلام مناهز فانعقدت بيعته ودخل بنو كعب فأتوه طاعتهم وسيق إليه أخوه الفضل ليلتئذ فاعتقل وغط من جوف الليل بمحبسه حتى فاض ولاذ حاجبه أبو القاسم بن عتو بالاختفاء في غيابات البلد وعثر عليه لليال فاعتقل وامتحن وهلك في امتحانه وخوطب العمال في الجهات بأخذ البيعة على من قبلهم فبعثوا بها واستقام ابن بهلول صاحب توزر على الطاعة وبعث بالجباية والهدية واتبعه صاحب نفطة وصاحب قفصة وخالفهم ابن مكي وذهب إلى الاجلاب على ابن