ابن خلدون
361
تاريخ ابن خلدون
ايقاعهم بعساكره أحاطوا بالقيروان واشتدوا في حصارها وداخل السلطان وأولاد مهلهل من الكعوب وحكيما من بنى سليم في الافراج عنه واشترط لهم على ذلك الأموال واختلف رأى العرب لذلك ودخل عليه قتيبة بن حمزة بمكانه من القيروان زعما بالطاعة فتقبله وأطلق أخويه خالدا وأحمد ولم يثق إليهم ثم جاء إليه محمد بن طالب من أولاد مهلهل وخليفة بن أبي زيد وأبو الهول بن يعقوب من أولاد القوس وأسرى معهم بعسكره إلى سوسة فصبحها وركب منها في أساطيله إلى تونس وسبق الخبر إلى ابن تافراكين بتونس فتسلل من أصحابه وركب السفينة إلى الإسكندرية في ربيع سنة تسع وأربعين وأصبحوا وقد فقدوه فاضطربوا وأجفلوا عن تونس وخرج أهل القصبة من أولياء السلطان فملكوها وخربوا منازل الحاشية فيها ونزل السلطان بها من أسطوله في ربيع الأخير فاستقلت قدمه من العثار ورجا الكرة لولا ما قطع أسبابها عنه مما كان من انتزاء أبنائه بالمغرب على ما نذكره في أخبارهم وأجلب العرب وابن أبي دبوس معهم على الحضرة ونازلوا بها السلطان فامتنعت عليهم فرجعوا إلى مهادنتهم فعقد لهما السلم ودخل حمزة بن عمر إليه وافدا فحبسه إلى أن تقبض على ابن أبي دبوس وأمكنه منه فلم يزل في محبسه إلى أن رحل إلى المغرب ولحق هو بالأندلس كما نذكره في أخباره وأقام السلطان بتونس ووفد عليه أحمد بن مكي فعقد لعبد الواحد بن اللحياني على الثغور الشرقية طرابلس وقابس وصفاقس وجربة وسرحه مع ابن مكي فهلك عند وصوله إليه في الطاعون الجارف وعقد لأبي القاسم بن عتو من مشيخة الموحدين وهو الذي كان قطعه باغراء أبى محمد بن تافراكين فلما ظهر خلافه أعاد ابن عتو إلى مكانه وعقد له على بلاد قسطيلة وسرحه إليها وأقام هو بتونس إلى أن كان ما نذكره إن شاء الله تعالى { الخبر عن استيلاء الأمير الفضل على قسنطينة وبجاية ثم استيلاء أمرائهما بتمهيد الملك } كان سنن السلطان أبى الحسن في دولته بالمغرب وفود العمال عليه آخر كل سنة لايراد جبايتهم والمحاسبة على أعمالهم فوفدوا عليه عامهم ذلك من قاصية المغرب ووافاهم خبر الواقعة بقسنطينة وكان معهم ابن مزنى عامل الزاب وفد أيضا بجبايته وهديته وكان معهم ابن عمه تاشفين ابن السلطان أبى الحسن كان أسيرا من يوم واقعة طريف ووقعت المهادنة بين الطاغية وبين أبيه فأطلقه وأوفد معه جمعا من بطارقته وقدموا معه على أبيه ووفد معه أخوه عبد الله من المغرب وان أيضا معهم وفد السودان من أهل مالي في غرض السفارة واجتمعوا كلهم بقسنطينة فلما اتصل بهم خبر الواقعة على السلطان كثر الاضطراب وتطلبت السفهاء من الغوغاء إلى ما بأيديهم