ابن خلدون
347
تاريخ ابن خلدون
لها ديدنه مع أبي تاشفين من قبله فكف بالياس من غلوائه وزجره عن خلافه على السلطان وشقاقه ونهج له بالشفاعة سبيلا إلى معاودة طاعته والعمل بمرضاته فرجع حمزة إلى السلطان عائذا بحمله متوسلا بشفاعة صاحبه راغبا باذعانه وقلعه مواد الخلاف من العرب باستقامته فتلقاه السلطان بالقبول واسعاف الرغبة على المناصحة والمخالصة ولم يزل حمزة بن عمر من لدن رضى مولانا السلطان عنه صحيح الطاعة خالص الطوية متأدبا بمؤامرة محمد بن الحكيم قائد عسكره وشهاب دولته على تدويخ إفريقية وتدويخ أعمالها وحسم أدواء الفساد منها وأخذ الصدقة من جميع ظواعن البد والنازعة في أقطارها وجمع الطوائف المتعاصين بالثغور على القاء اليد للطاعة والكف عن أموال الجباية فكانت لهذا القائد آثار لذلك مهدت من الدولة وأرغمت أنوف المتعاصين بالاستبداد في القاصية حتى استقام الامر وانمحت آثار الشقاق فاستولى على المهدية سنة سبع وثلاثين وغلب عليها ابن عبد الغفار المنتزى عليها من أهل رحيس واستولى على سمعة وتقبض على صاحبها محمد بن عبدون من مشيختها وأودعه سجن المهدية إلى أن أطلق بعد نكبته ونازل توزر من بعد ذلك حتى استقام ابن بهلول على طاعته للعصبية واسترهن ولده ونازل بسكرة غير مرة يدافعه يوسف بن منصور من بنى مزنى بذمة يدعيها من السلطان أبى بكر وسلفه يعطيه الجباية بدفع ما كان من الاعتلاق بخدمة السلطان أبى الحسن فتجافى عنه ابن الحكيم لذلك بعد استيفاء مغارمه وزحف إلى بلاد ريغة فافتتح قاعدتها تغرت واستولى على أموالها وذخيرتها وسار إلى جبل أوراس فافتتح الكثير من معاقله وعصفت ريح الدولة بأهل الخلاف من كل جانب وجاست عساكر السلطان خلال كل أرض وفى أثناء ذلك هلك حمزة بن عمر سنة ثنتين وأربعين على يد ابن عون بن أبي على من بنى كثير أحد بطون بنى كعب بطعنة طعنه غيلة فأشواه وقام بأمره من بعده بنوه وكبيرهم يومئذ عمر وداخلتهم الظنة بأن قتله باملاء الدولة فاعصوصبوا وتآمروا واستجاشوا بأقتالهم أولاد مهلهل فجيشوا معهم وزحف ابن الحكيم في عساكر السلطان من زناتة والجند ففلوه واستلحموا كثيرا من وجوههم ورجع إلى الحضرة ففحص بها واتبعوه فنزل بساحتها وقاتلوا العساكر سبع ليال ثم اختلفوا ونزل طالب بن مهلهل إلى طاعة السلطان فأجفلوا وخرج السلطان في جمادى من سنته في عساكره وأحزابه من عرب هوارة فأوقع بهم برقادة من ضواحي القيروان ورجع إلى حضرته آخر رمضان من سنته وذهبوا مفلولين إلى القفر ومروا في طريقهم بالأمير أبى العباس بقفصة فرغبوه بالخلاف على أبيهم وان يجلبوا به على الحضرة فأملى لهم في ذلك حتى