ابن خلدون
340
تاريخ ابن خلدون
انهزم أبو ضربة وانحل أمره استقدمه العرب وأجلبوا به على الحضرة سنة احدى وعشرين فملكها ستة أشهر ثم أجفل عنها عند رجوع السلطان إليها ولحق بطرابلس إلى أن انتقض عليه أهلها سنة أربع وعشرين وثاروا به وأخرجوه فلحق بالعرب وأجلبوا به على السلطان مرارا ينهزمون عنه في كلها ثم لحق بتلمسان واستقر بها عند أبي تاشفين في خير جوار وكرامة وجراية إلى أن وصل هذا الوفد إليه سنة تسع وعشرين فنصبه للامر بإفريقية وأمدهم بالعساكر من زناتة عليهم ليحيى بن موسى من بطانته وصنائع أبيه ورجع معهم عبد الحق بن عثمان بمن في جملته من بنيه وعشيرته ومواليه وحاشيته وكانوا أحلاس حرب وفتيان كريهة فنهضوا جميعا إلى تونس فزحف السلطان للقائهم وتراءى الجمعان بالرياس من نواحي هوارة آخر سنة تسع وعشرين فدارت الحرب واختل مصاف السلطان وفلت جموعه وأحيط به فأفلت بعد عصب الريق واصابته في حومة الحرب جراحة وهن لها وقتل كثير من بطانته وحاشيته كان من أشهرهم محمد المديوني وانتهب المعسكر وتقبض على أحمد وعمر ابني السلطان فاحتملا إلى تونس حتى أطلقهما أبو تاشفين بعد ذلك في مراسلة وقعت بينه وبين السلطان فاتحه فيها أبو تاشفين وجنح إلى السلم وأطلق الابنين ولم يتم شأن الصلح من بعد ذلك وتقدم ابن أبي عمران بعد الواقعة إلى تونس فدخلها في صفر سنة ثلاثين واستبد عليه يحيى بن موسى قائد بنى عبد الواد وحجب التصرف في شئ من أمره ثم عاد يحيى بن موسى إلى سلطانه أبى بكر من قسنطينة إلى تونس بعد أن استكمل الحشد والتعبية فأحفل ابن عمران عنها ودخل إليها السلطان في رجب من سنته إلى أن كان ما نذكره { الخبر عن مراسلة ملك الغرب في الاستجاشة على بنى عبد الواد وما يتبع ذلك من المصاهرة } كان السلطان أبو بكر لما خلص من واقعة الرياس نجا إلى بونة وركب منها البحر إلى بجاية وقد ضاق ذرعه بالحاح بنى عبد الواد على ممالكه وتجهيز الكتائب على ثغره وترديد البعوث إلى وطنه فأعمل نظره في الوفادة على ملك المغرب السلطان أبي سعيد ليذكره ما بين سلفه وسلفهم من السابقة وما لهم عند بنى عبد الواد فيأخذ بحجزتهم عند ثم عين للوفادة عليه ابنه الأمير أبا زكريا وبعث معه أبا محمد عبد الله بن تافراكين من مشيخة الموحدين لسان الخطابة ونجيا لشوراه وركبوا البحر من بجاية فنزلوا بمرسى غساسة واهتز صاحب المغرب لقدومه وأكرم وفادته واستبلغ في القرى والإجازة وأجاب دعاءهم إلى محاربة عدوهم وعدوه على شريطة اجتماع اليد عليها وموافاة السلطان أبي سعيد والسلطان أبى يحيى بعساكرهما تلمسان لموعد ضربوه لذلك وكان السلطان أبو