ابن خلدون
336
تاريخ ابن خلدون
على تونس اثر واقعة رغيس وبرزت إليهم العساكر فانهزموا كما ذكرناه ولحق بتلمسان وجاء هذا الوفد على اثره فنصبه السلطان أبو تاشفين لهم واستعمل على حجابته محمد بن يحيى بن القالون وبعث معهم العساكر لنظر موسى بن علي الكردي وزحفوا إلى إفريقية وخرج السلطان أبو بكر من تونس لمدافعتهم في ذي القعدة من سنة أربع وعشرين وانتهى إلى قسنطينة وعاجلوه قبل استكمال التعبية فنزل بساحتها وأقام موسى بن علي على منازلتها بعساكر بنى عبد الواد وتقدم إبراهيم بن الشهيد وحمزة بن عمر إلى تونس فدخلها في رجب سنة خمس وعشرين واستمكن منها وعقد على باجة لمحمد بن داود من مشيخة الموحدين وثار عليه في بعض ليالي رمضان بعض بطانة السلطان كانوا بالبلد في غيابات الاختفاء وكان منهم يوسف بن عامر بن عثمان وهو ابن أخي عبد الحق بن عثمان من أعياص بنى مرين وفيهم القائد بلاط من وجوه الترك المرتدفة بالحضرة وابن حسان نقيب الشرفاء فاتعدوا واجتمعوا من وجوه الليل وهتفوا بدعوة السلطان وطافوا بالقصبة فامتنعت عليهم فعمدوا إلى دار كشلى من الترك المرتدفة وكان بطانة لابن القالون فقاتلوها وامتنعت عليهم ثم أعجلهم الصباح عن مرامهم وتتبعوا بالقتل وفرغ من شأن هم وكان موسى بن علي ومن معه من العساكر لما تخلف عن ابن الشهيد لحصار قسنطينة أقام عليها أياما ثم أقلع عنها لخمس عشرة ليلة من منازلته ورجع إلى صاحبه بتلمسان وخرج السلطان من قسنطينة فاستكمل الحشد والتعبية ونهض إلى تونس فأجفل منها ابن الشهيد وابن القالون ودخلها السلطان في شوال سنة خمس وعشرين واستولى على دار ملكه وأقام بها إلى أن كان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى * ( الخبر عن حصار بجاية وبناء تيمرزدكت وانهزام عساكر السلطان عنها ) * كان أبو تاشفين منذ خلا له الجو وتمكن في الامر من القوم يلح على بجاية بترديد البعوث ومطاولة الحصار والسلطان أبو بكر يدفع لحمايتها والممانعة دونها من رجالات دولته وعظماء وزرائه الأول فالأول من أهل الكفاية والاضطلاع بما يدفع إليه من ذلك وسرب إليهم المدد من الأموال والأسلحة والجنود وتعهد إليهم بالصبر والثبات في المواطن ونظراؤه من وراء ذلك وكان أبو تاشفين كلما أحس من السلطان أبى بكر بنهوضه إلى المدافعة عنها أو عزم على غزو كتائبه المجهزة عليها رماه بشاغل يوهن من عزمه ويسكن عنان بطشه وكانت فتنة ابن عمر من أدهى الشواغل في ذلك بما كان يجنب العرب عن الطاعة ويجمع الاعراب للاجلاب على الحضرة وينصب الأعياص يطمعهم فيما ليس لهم من نيل الخلاف كان ذلك ديدنا متصلا أزمان تلك المدة ولما سرح