ابن خلدون

333

تاريخ ابن خلدون

أبى زكريا وكان له في دولة ابنه السلطان أبى البقاء ظهور وزحف هو بالعساكر عندما استراب السلطان أبو بكر فأقام بباجة وجاء المزدوري والعرب إلى تونس في مقدمة ابن اللحياني فزحف إليهم ففضوه وتقبضوا عليه كما ذكرنا ذلك كله ثم لحق بعدها بمولانا السلطان أبى يحيى وأعاده إلى مكانه من الدولة وولاه قسنطينة عند مهلك ابن ثابت سنة ثلاث عشرة ثم غص به ابن عمرو أغرى به السلطان فأشخصه في السفين إلى الأندلس وجاز إلى المغرب ونزل على السلطان أبي سعيد إلى أن بلغه الخبر بمهلك ابن عمر فكر راجعا إلى تونس ولقاه السلطان مبرة وتكريما ووافق ذلك وصول الحاجب ابن قالون من بجاية فعقد السلطان لظافر هذا على حجابة ابنه بقسنطينة الأمير أبى عبد الله فقدمها وقام بأمرها واستعمل ذويه وحاشيته في وجوه خدمتها وصرف من كان هنا لك من الخدام أهل الحضرة إلى بلدهم وكان بها أبو العباس بن ياسين متصرفا بين يدي الأمير أبى عبد الله والكاتب أبو زكريا بن الدباغ على أشغال الجباية وكانا قدما من الحضرة في ركاب الأمير أبى عبد الله فصرفهما القائد ظافر لحين وصوله واشتغل بأمره إلى أن كان ما نذكره إن شاء الله تعالى * ( الخبر عن ظهور ابن أبي عمران وفرار ابن قالون إليه على عينه ) * كان محمد بن أبي عمران هذا من أعقاب أبى عمران موسى بن إبراهيم ابن الشيخ أبى حفص وهو الذي ولى إفريقية نائبا عن أبي محمد عبد الله ابن عمه الشيخ أبى محمد عبد الواحد كتب له بها من مراكش لأول ولايته فأقام واليا عليها ثمانية أشهر إلى أن قدم آخر سنة ثلاث وعشرين وستمائة وأقام أبو عمران هذا في جملتهم إلى أن هلك ونشأ بنوه في ظل دولتهم إلى أن كان من عقبه أبو بكر والد محمد هذا فكان له صيت وذكر وكان السلطان أبو يحيى زكريا بن اللحياني قد رعى له ذمة قرابته ووصله بصهر عقده لابنه محمد على ابنته واستخلفه على تونس عند خروجه عنها ثم استخلفه على طرابلس عند ركوبه السفينة إلى الإسكندرية وكان أبو ضربة بعد انهزامه وافتراق جموعه اعتصم بالمهدية ونازله بها السلطان أبو بكر فامتنعت عليه وأقلع عنها على سلم عقده لأبي ضربة وأقام حمزة ابن عمر في سبيل خلافه على السلطان يتقلب في نواحي إفريقية حتى عظم زبونه على السلطان ونزع إليه الكثير من الاعراب وكثرت جموعه فاستقدم محمد بن أبي عمران من مكان ولايته لثغر طرابلس وزحف إلى تونس مفاوضا إلى السلطان وكمال تعبيته فخرج السلطان أبو بكر عن تونس في رمضان من سنة احدى وعشرين ولحق بقسنطينة وصحبه إليها مولاهم ابن عمرو كان الحاجب محمد بن يحيى بن قالون قد غصته البطانة والحاشية بالسعاية فيه عند السلطان وتبين له انحرافه عنه وكان معن بن مطاع الفزاري وزير