ابن خلدون

329

تاريخ ابن خلدون

إلى المدافعة فاعتذر لهم اللحياني بما قبله من الأموال وأطلق يدهم في الجيش والمال فركبوا واستلحقوا رئيس الديوان وأخرجوا ابنه محمدا ويكنى أبا ضربة فأطلقوه من اعتقاله ولقيهم الخبر باشراف السلطان أبى بكر إلى باجة فخرجوا جميعا من تونس وخالفهم إلى السلطان مولاهم ابن عمر بن أبي اليل كان مضطغنا على الدولة متربصا بها كما كان اللحياني يؤثر عليه أخاه حمزة فلقى السلطان دوين باجة فأعطاه صفقته واستحثه ووصل إلى تونس فنزل روض السنافرة من رياض السلطان في شعبان من سنة سبع عشرة وخرج إليه الملا وترددوا في البيعة بعض الشئ انتظار الشأن أبى ضربة وأصحابه وكان من خبرهم ان السلطان لما أغذ السير من باجة بادر حمزة بن عمر إلى بطانة اللحياني وأوليائه بتونس فلقيهم وقد خرجوا عنها فأشار عليهم ببيعة أبى ضربة ابن السلطان اللحياني ومزاحفة القوم به فبايعوه وزحفوا إلى لقاء السلطان ودس حمزة إلى أخيه مولاهم أن يزحف بالمعسكر فأجفل السلطان عن مقامته بروض السنافرة سبعة أيام من احتلاله قبل أن يستكمل البيعة وارتحل إلى قسنطينة ورجع عنه مولاهم من تخوم وطنة وسرح منصور بن مزنى إلى ابن عمر بباجة ودخل أبو ضربة بن اللحياني والموحدون إلى تونس منتصف شعبان من سنته وبويع بالحضرة البيعة العامة وتلقب المنتصر وأراد أهل تونس على إدارة سور بالأرباض فيكون سياجا عليها فأجابوه إلى ذلك وشرع فيه وأوهنه العرب في مطالبهم واشتطوا عليه في شروطهم إلى أن عاود مولانا السلطان حركته كما نذكر إن شاء الله تعالى { الخبر عن استيلاء السلطان أبى بكر على الحضرة وايقاعه بأبي ضربة وفرار أبيه من طرابلس إلى المشرق } لما قفل السلطان من تونس إلى قسنطينة بعث قائده محمد بن سيد الناس بين يديه إلى بجاية فارتاب لذلك ابن عمر بوصول أمره وتنكر له وشعر السلطان بذلك وأغضى له وطالبه في المدد فاحتفل في الحشد والآلة والأبنية وبعث إليه سبعة من رجال الدولة بسبعة عساكر وهم محمد بن سيد الناس ومحمد بن الحكم وظفر السنان وأخوه من موالي الأمير أبى زكريا الأوسط ومحمد المديوني ومحمد المحرسي ومحمد البطوي وبعث له من فحول زناتة وعظمائهم عبد الحق بن عثمان من أعياص بنى مرين كان ارتحل إليه من الأندلس كما نذكر في خبره وأبا رشيد بن محمد بن يوسف من أعياص بنى عبد الواد فيمن كان معهم من قومهم وحاشيتهم وتراموا بعساكرهم عند السلطان بقسنطينة فاعتزم على معاودة الزحف إلى تونس وكان قد اختبر أحوال إفريقية وأحسن في ارتياضها فخرج في صفر من سنة ثماني عشرة واستعمل على حجابته أبا عبد الله