ابن خلدون

271

تاريخ ابن خلدون

ثم قام بأمر كدميوة عبد الحق بن الملياني سعد الله أيام السلطان أبى الحسن وابنه أبى عنان وكانت بينه وبين عامر بن محمد فتنة جرها منصب العمالة شأن المجاورين من القبائل وقديم العداوة بين السلف فلما استفحل أمر عامر بالولاية على مراكش وسائر المصامدة نبذ إلى عبد الحق العهد ونحلة الخلاف والمداخلة للسكسيوى شيخ الفتنة المستعصى منذ أول الدولة فصمد إليه سنة سبع وخمسين وسبعمائة في قومه ومشايخ السلطان التي كانت بمراكش لنظره فاقتحم عليه معقله عنوة وقتله واستولى على كدميوة ولحق بنو سعد الله بفاس فأقاموا بها حتى إذا خاض السلطان أبو سالم البحر إلى ملكه بعد أخيه أبى عنان ونزل بغمارة نزل إليه يوسف بن سعد الله واعتقد منه ذمة سابقيته تلك فلما استولى على البلد الجديد واستقل سلطانه عقد له على قومه رعيا لوسيلته فأقام في ولايته مدة السلطان أبى سالم وكان عامل مراكش محمد بن أبي العلى من حاشية السلطان وبيوت الولاة بالمغرب معولا على أعمال مراكش ليستظهر وطير إليه الكتاب بذلك ونزل إلى مراكش وقتل بها يوسف بن سعد الله ونكث ابن أبي العلى ثم قتله وألحقه بابنه عبد الحق وذهبت الرياسة من كدميوة برهة من الدهر ثم رجعت إليهم في بني سعد الله والله تعالى قادر على ما يشاء وبيده تصاريف الأمور لا رب سواه ولا معبود الا إياه * ( واما وريكه ) * وهم مجاورون لهنتاتة وبينهم فتنة قديمة وحروب متصلة ودماء مطلولة كانت بينهم سجالا وهلك فيها من الفريقين أمم إلى أن غلبهم هنتاتة باعتزازهم بالولاية والله تعالى أعلم بغيبه وهو على كل شئ قدير