ابن خلدون
268
تاريخ ابن خلدون
بامتناع معقلهم واطلاله على مراكش ولما تغلب بنو مرين على المصامدة وقطعوا عنهم أسباب الدعوة كان لرؤسائهم أولاد يونس انحياش إليهم بما كانوا مسخوطين في آخر دولة بنى عبد المؤمن فاختصوهم بالإثرة والمخالطة وكان علي بن محمد كبيرهم لعهد السلطان يوسف بن يعقوب بن عبد الحق خالصة له من بين قومه وهلك سنة سبعين على يد ابن الملياني الكاتب بكتاب لبس فيه وأنفذه على السلطان لابنه أمير مراكش فقتل رهط من مشيخة المصامدة في اعتقاله كان منهم علي بن محمد فقام السلطان لها في ركائبه وندم على ما فرط من أمره في أفلات ابن الملياني على ما يذكر من أمر هذه الواقعة في أخبار السلطان يوسف بن يعقوب ولما ولى السلطان أبو سعيد وانقطع عن المصامدة ما كان لهم من أثر الملك والسلطان وانقادوا للدولة رجع بنو مرين إلى التولية عليهم من رجالاتهم ودالوا بينهم في ذلك وأخبار السلطان بعد صدر من دولة موسى بن علي ابن محمد للولاية على المصامدة وجبايتهم فعقد له وأنزله مراكش فاضطلع بهذه الولاية سنين ورسخت فيها قدمه وأورثها أهل بيته وصار لهم بها في الدولة مكان انتظموا له في الولاية وترشحوا للوزارة ولما هلك موسى عقد السلان من بعده لأخيه محمد وأجراه على سننه إلى أن هلك فاستعمل السلطان بنيه في وجوه خدمته وعقد لعامر منهم على قومه ولما ارتحل السلطان أبو الحسن إلى إفريقية صحبه عامر فيمن صحبه من أمراء المصامدة وكافة الوجوه حتى إذا كانت نكبة القيروان سنة تسع وأربعين وسبعمائة عقد له على الشرطة بتونس على رسم الموحدين من بيوت الخطة وسعة الرزق وأسام إليه فيها فكفاه همها ولما فصل من تونس ركب الكثير من حرمه وخطاياه السفن لنظر عامر هذا حتى إذا غرق الأسطول بالسلطان أبى الحسن بما أصابهم من عاصف الريح رمى الموج بالسفينة التي كانوا بها إلى المرية من ثغور الأندلس فأنزل بها كرا ثم السلطان لنظره وبعث عنهن ابنه أبو عنان المستبد على أبيه بملك المغرب فامتنع من اسلامهن إليه وفاء بأمانته في خدمتهم وخلص السلطان أبو الحسن بعد النكبة البحرية إلى الجزيرة سنة خمسين وزحف إلى بنى عبد الواد ففلوه ونهض إلى المغرب وسلك إليه القفر حتى نزل سجلماسة فقصده أبو عنان فخرج منها إلى مراكش وقام بدعوته المصامدة وعرب جشم فاحتشد ولقى ابنه بأغمات بجهات أم ربيع فكانت الدبرة عليه ونجا إلى جبل هنتاتة وكان عبد العزيز بن محمد شيخا عليهم منذ مغيب عامر وكان في جملته وخاص معه فأنزله عبد العزيز بداره وتآمر هو وقومه على اجارته والموت أشهرا حتى هلك السلطان أبو الحسن كما نذكره بعد فحملوه على الأعواد ونزلوا على حكم أبى عنان فأكرمهم ورعى لهم وسلة هذا الوفاء وعقد لعبد العزيز على امارته واستقدم