ابن خلدون
265
تاريخ ابن خلدون
ويستنفر القبائل وهو بتادورنت فوجدها قفرا خلاء الا قليلا من الدور بخارجها ونزل على حميدين صهر علي بن بدر وقريبه بحصن تيسخت على وادى السوس كان لصنهاجة فغلبهم عليه ابن بدر وملكه فنازله أبو دبوس وحاصره أياما وهزم فيها جموعه وداخل محمد ابن علي بن زكدان في افراج أبى دبوس على سبعين ألف دينار يؤديها إليه فأعجله الفتح من ذلك ونجا بذمائه إلى بيته وطولب بالمال وبقي معتقلا عند ابن زكدان وامتنع على ابن بدر بحصنه ثم أطاع ووصلت رسله بطاعته فانصرف الواثق إلى حضرته ودخلها سنة خمس وستين وبلغه الخبر بانتقاض يعقوب بن عبد الحق وأنهى إليه فبعث بمرتبه إلى تلمسان صحبة أبى الحسن بن قطرال وابن أبي عثمان رسول يغمراسن خرج إليهم من مراكش ابن أبي مديون الونكاسي دليلا وسلك بهم على الثغر إلى سجلماسة وبها يحيى ابن يغمراسن فبعثهم مع بعض المعقل إلى أبيه وألفوه بجهة مليانة فأقام ابن قطرال بتلمسان ينتظره وكان يعقوب بن عبد الحق لما بلغه ذلك نهض إلى مراكش بجيوش بنى مرين ونزل بضواحي مراكش وأطاعه أهل النواحي ونهض إليه أبو دبوس بعساكر الموحدين فاستجره يعقوب إلى وادى أعفر ثم ناجزه الحرب فاختل مصافه وفر عسكره وانهزم يريد مراكش والقوم في اتباعه فأدرك وقتل وبادر يعقوب بن عبد الحق فدخل مراكش في المحرم فاتح سنة ثمان وستين وفر بقية المشيخة من الموحدين إلى معاقلهم بعد أن كانوا بايعوا عبد الحق أحد بنى أبى دبوس وسموه المعتصم مدة من خمسة أيام وخرج في جملتهم وانقرض أمر بنى عبد المؤمن والبقاء لله وحده اه